استمروا!!!!
كتبها: الاعلامي احمد الدافري
الذين زرع نظامهم فيهم الحقد ضد المغرب، حين وجدوا أنفسهم أمام أمر واقع، وإزاء معلمة رياضية تم إنشاؤها في مدة قياسية، شرعوا يعوون :
ملعب مبني بقروض البنك الدولي.
ملعب مبني بالسلف.
فتبعهم عدد من المغاربة في ترديد ما ينبغي ترديده من صراخ كي تكتمل نوبة العويل والبكاء :
ملعب مبني على حساب الفقراء..
يعني كان ينبغي توزيع المال الذي تم به بناء الملعب، على الفقراء، كي يصبحوا أغنياء، وهو نفس المطلب الذي رفعه جزء من الشعب البرازيلي عندما شيدت البرازيل ملعب ماراكانا لاحتضان كأس العالم عام 1950.
في تلك السنة كان جزء كبير من الشعب البرازيلي يعاني من الفقر.
لكن اليوم تحسنت الأوضاع المعيشية للشعب البرازيلي بشكل كبير مقارنةً بفترة الخمسينيات من القرن الماضي.
فالبرازيل شهدت منذ تلك الفترة نمواً اقتصادياً كبيرا، وتحولت من اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على الزراعة إلى قوة صناعية عالمية..
لكن في المقابل، لا تزال البرازيل تعاني من مشكلة التفاوت الاجتماعي، حيث الفرق بين الطبقات الغنية والفقيرة لا يزال كبيراً جداً، كما أن الفقر مازال يؤثر على شرائح واسعة من المجتمع، خاصة في الأحياء الحضرية الفقيرة والمناطق النائية..
من غير المرجح أن عدم بناء ملعب ماراكانا كان سيُنهي الفقر في البرازيل..
فالفقر هو مشكلة معقدة ومتعددة الأوجه، لا تُحل بمجرد عدم تنفيذ مشروع واحد، مهما كان حجمه.
لأن جذور الفقر تكمن في قضايا هيكلية مثل التفاوت الاقتصادي، وانعدام فرص الشغل، وضعف التعليم والصحة.
وهكذا، على الرغم من أن الأموال التي أُنفقت على بناء ملعب ماراكانا كانت هائلة، إلا أنها كانت مبلغاً تم ضخه في المشروع مرة واحدة وليس مرات عديدة.
وحتى لو كان قد تم تحويل تلك الأموال بالكامل لمشاريع تنموية أخرى ، لكان تأثيرها محدوداً ومؤقتاً في مواجهة مشكلة متأصلة تحتاج إلى استثمارات مستدامة ومستمرة لعقود في برامج التعليم، والخدمات الصحية، والتوظيف، والإصلاح الاجتماعي.
لذلك، لم تكن المشكلة في وجود الملعب نفسه، بل كانت في الأولويات السياسية والاجتماعية التي جعلت مشروعاً يمثل الفخر الوطني يتقدم على مشاريع التنمية البشرية الأساسية.
وهذا ما كان.

