الحلقة الأولى من زيارة دولة النيجر : من الطائرة و الافكار الحائرة الى المطار وبداية المشوار .
بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين ، شتنبر،2025.
متوجها الى مطار أكادير المسيرة في إتجاه دولة النيجر ، تراقصت امام عيناي تلك الصور النمطية عن هذا البلد والتي تغزو فضاءات التواصل الاجتماعي التي تقف عند تصنيف البلد كخامس افقر بلد في العالم .
لكنني وجدت في الدعوة التي وجهت لي من جمعية الاتحاد الاسلامي الافريقي للنيجر لمشاركة الطريقة الفيضية الإبراهيمية بدولة النيجر إحتفالاتها بعيد المولد النبوي ،هذا الموعد الذي يمتد عبر التاريخ و يحيي هذه السنة الدورة 73 ،من هذا المحفل الذي يحتضنه المركز الديني كيوتا تحت الاشراف و الحضور الفعلي للخليفة الشيخ موسى ابو بكر هاشم Moussa Aboubacar Hachim خليفة الطريقة الفيضية الإبراهيمية و هي فرع من الطريقة الصوفية التيجانية، وقد ظهرت على يد الشيخ إبراهيم نياس (1900-1975م) الذي يعتبر من أبرز شيوخ الصوفية في غرب أفريقيا.
رحلة قصيرة حتى الدار البيضاء عبر النقل الداخلي ،قبل ان أقل الطائرة في إتجاه مطار ديوري حماني الدولي (Diori Hamani International Airport)، بمدينة نيامي .
طائرة الخطوط الملكية المغربية ـ إذا ما تجاهلنا الثمن الغالي التذكرة ـ بدت طائرة مريحة وبخدمات تعكس عراقة التجربة المغربية عبر هذه الشركة الوطنية التي تعكس هوية الوطن .
في الطائرة جلست خلفي عائلة من أصول إفريقية مكونة من زوجين و طفلتين ، طيلة الرحلة التي دامت ثلاث ساعات لم يتوقف الزوجان عن الحديث بصوت مرتفع وباللهجة الإفريقية المحلية ،و بجانبهما طفلة هادئة و لكن اختها تحتكر حيزا كبيرا في النقاش الدائر الذي لا اعرف محتواه ،لكن يبدو ان هذا الزوج لم يكلم زوجته لمدة طويلة قبل الركوب في الطائرة ،او ربما زوجته تجد متعة في إفراغ ما في جعبتها وهم في السماء الشاسعة …
الطائرة انطلقت على الساعة الحادية عشر ليلا لتحط الرحال بمطار نيامي ،وكنت ساستغلها فرصة للنوم لكن يبدو ان للأسرة الكريمة راي آخر و اتحفوني بهذا الحوار الطويل الذي لم يتوقف حتى اثناء تقديم الطعام للركاب.
الساعة تشير الى الثالثة صباحاً الجو معتدل إلى ساخن مع ارتفاع في درجة الرطوبة ، رطوبة و طيبوبة عكسها أيضا العاملون بالمطار الذين استقبلوني بإبتسامة وانا الذي انتمي إلى بلد يدخل النيجر دون تأشيرة وهذا دليل على قوة العلاقة بين البلدين.
أسئلة روتينية من رجل الامن و كلمات ترحيب و تسلمت جوازي ، و بلا استئدان قام احد حمالي الأمتعة بجمع امتعتي على النقالة في اتجاه خارج المطار ،و كل تفكيري كيف ادفع للحمال نقودا مقابل خدمته التي فرضها علي ، و فجأة سمعت صوتا مألوفا يناديني بدكتور علي ، إلتفتت لأجد اخي الاستاذ إسماعيل سيسي الأمين العام للجمعية الذي كان في استقبالي ، لتبدأ رحلة النيجر هذا البلد الذي سنحاول تعريف القراء به في الحلقة الثانية بعد عشر ساعات من الآن ..
