الحلقة الثالثة من زيارة دولة النيجر : لقاء الشيخ برهام خريج معهد الإعلام وسليل أسرة الخليفة الإمام

الحلقة الثالثة من زيارة دولة النيجر : لقاء الشيخ برهام خريج معهد الإعلام وسليل أسرة الخليفة الإمام.

بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين ، شتنبر،2025.

مؤسسة الشيخ ماءالعينين للعلوم والتراث ،وهي عاقدة العزم على مواصلة رسالتها في تقوية علاقة الزاوية المعينية مع مختلف الطرق و الزوايا بالعالم ،هي حريصة في نفس الوقت على الانفتاح على المؤسسات المدنية في مختلف بقاع العالم لتبادل الخبرات و تعميق الابحاث و فتح النقاش حول تجديد الممارسة الصوفية وحمايتها وتنقيتها من كل انحراف .

وتماشيا مع التوجه الذي إنخرط فيه المغرب لإستعادة المبادرة في العمق الإفريقي برؤية بصيرة من امير المؤمنين محمد السادس نصره الله ،جاءت زيارتي للنيجر ممثلا لمؤسسة الشيخ ماءالعينين للعلوم والتراث ، 

في إقامتي / خلوتي ، وجدتني في أجواء روحانية فكل النوافذ مغلقة ،واشعة الشمس تتسلل من خلف الستارة ،و صوت محركات المكيفات يكسر صمت المكان ،صبيب الأنترنيت الضعيف يجعل الهاتف بلا قيمة مرميا في جانب من الغرفة ،

التلفزة بعد يوم من وصولي إنتهى فيها الاشتراك في قنوات كنال بلوس الأوربية و الإفريقية ،فاصبحت بدورها بلا جدوى .

 سجادة صلاة و القرآن المنبعث من هاتفي المسجل به قبل قدومي ، وبين الفينة و الأخرى أمداح نبوية وسبحة و صفاء ذهن و جسد لا زال يلملم اعضاءه بعد الوعكة الصحية التي سبقت سفري إلى النيجر .

وسط هذه الاجواء الروحانية أخبرت عن طريق مرافقي الاستاذ إسماعيل سيسي بقدوم شيخه الشيخ برهام وهو رئيس جمعية الإتحاد الإسلامي الإفريقي بالنيجر .

وفي وقت غير متاخر في المساء فتح الباب ليدخل الى بهو الشقة رجل بملامح النبلاء ،ولباس صحراوي لا يختلف كثيرا عن لباس اهلنا بالجنوب المغربي و الشقيقة موريتانيا ، 

الإبتسامة التي علت وجنتيه وهو يبادلني التحية لم تكن سوى استمرارا لتلك الابتسامات الصادقة التي اجدها على وجوه كل من التقيتهم منذ وصولي قبل يوم ونصف اليوم .

جلس الرجل و إعتدل في جلسته وسبحته بيده وكراسة خضراء كلون عمامته وطربوشه، بادر الى الترحيب بي في النيجر وفي ضيافة الجمعية ،و استرسل في الحديث عن المغرب ليتبين ان الرجل كان في بداية التسعينات من القرن الماضي طالبا بمدينة فاس حيث يرقد جده سيذي أحمد التيجاني ،قبل ان ينال شهادته في تخصص الإعلام ويقرر الدخول الى ارض الوطن تلبية لنداء واجب حمل مشعل الدرع المدني للزاوية التيجانية بزعامة اخيه الخليفة.

هو برهام ابوبكر هاشم رئيس جمعية الاتحاد الاسلامي الافريقي 

رئيس جمعية شباب نيجر أغجي ، رئيس cdir جمعية الحوار الأديان والتعايش السلمي ، عضو في مجلس الشورى للحكومة( البرلمان).

مر الوقت بسرعة و الشيخ بلغة سليمة وكلمات قصيرة بليغة كان يعرض تجربة الجمعية في تدبير الكتاتيب القرآنية و لجن الدعم و التطوع أشبه بالكشفية عندنا ،وعشرات المدارس القرآنية لمختلف الأعمار وللنساء و الرجال التي تشرف عليها الجمعية و التي برمج ان نزور بعضها.

جلسة شيقة ماتعة ماكانت لتنعقد لولا ان الشيخ برهام قطع من وقته هذه السويعات لأنه منشغل بالترتيبات الخاصة بإحتفالية عيد المولد النبوي بكيوتا.

غادرني ضيوف إقامتي وبدأت تتضح معالم هذه الزيارة التي اجتمعت إرادة المؤسسة و الجمعية في ان تكون علامة محترمة في خريطة العلاقات المغربية مع دولة النيجر .

قبل النوم قاومت صبيب الأنترنيت حتى تمكنت من إحاطة الدكتور فؤاد مصطفى ماءالعينين رئيس الجمعية بمجريات اللقاء .

والذي استحسنه و كلفني بتبليغ سلامه للجميع كما أكد على ذلك من قبل سفري .

عدت الى سريري و بعد ان غفوت لسويعة استيقظت لأجد الباعوض قد إختار مكان “الجلبة” في دراعي الأيمن مسجلا على جسدي اول عضة باعوض في رحلتي . وبدت في مكان” الجلبة” وكأنها لقاح للتأقلم مع جو نيامي.

.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*