شيء ما ليس على ما يرام ..
كتبها: عبد الواحد درويش
عشية هذا اليوم، مررت بشارع محمد الخامس قبالة البرلمان بالرباط. كان ذلك مباشرة بعد تفريق وقفة دعت إليها حركة تسمى GenZ212 قالت إنها تدعو للاحتجاج على تردي الأوضاع الصحية والتعليمية وضد تفشي الفساد. الرباط واحدة من المدن التي عرفت اليوم تنظيم هذه الوقفات الاحتجاجية..
السلطات كانت في وقت سابق أصدرت قرارات بمنع هذه الوقفات في العديد من المدن.
أول ما استرعى انتباهي هو أن أغلب المشاركين في هذه التظاهرة بالرباط هم شباب يشبهون كثيرا أولئك الشباب الذين كانت تمتلئ بهم الفضاءات التي كانت تنظم فيها سهرات مهرجان “موازين” وخاصة منها سهرات المغني الشهير “طوطو”..
لكن، وبعدما بدأت الاعتقالات في صفوف المحتجين الذين كانوا رفضوا الامتثال لأوامر المنع التي أصدرتها السلطات، رصدت عيناي بعض الوجوه السياسية اليسارية المألوفة تخرج من أزقة مظلمة لإعطاء تصريحات لوسائل الإعلام، وسرعان ما تم الإنتباه إليها من قبل السلطات وتم اقتيادها بهدوء إلى الصطافيتات..
“مررت قرب فندق “باليما وكادت الأمور تتطور معي لعواقب وخيمة لولا انتباه أحد ما كان يعرف أنني وجه مألوف في هذا الشارع بحكم عملي.. تم الإعتذار لي بلطف شديد، وغادرت المكان.
بعدما غادرت هذه الأجواء، قلت مع نفسي: شيء ما ليس على ما يرام في هذا الأمر..
كنت وددت أن أحظر حفلا فنيا ينظم من قبل وزارة الثقافة في تلك الأثناء بالموقع الأثري “شالة”، وكنت أردت أيضا أن أهنأ صديقا شابا انتخب في مؤتمر شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، كما كان لي موعد مع صديق إتحادي أراد أن يكلمني عن المؤتمر الوطني المقبل لحزب الإتحاد الاشتراكي، والذي اعتدرت له لتزامن الموعد الذي اقترحه مع موعد لقاء مع صديق صحفي، وفي الأخير بقيت في أزقة وشوارع وسط الرباط أتابع هذه الأجواء البئيسة التي تلقي بضلالها الخريفية على شارع محمد الخامس..
شيء ما ليس على ما يرام.. قلت مع نفسي.
غدا، ولربما بعد غد، وبعد بعد غد، قد تتطور الأمور، وقد تنفلت.. وقد تكون رؤوس قد أينعت منذ زمن .. وقد يكون أخيرا قد حان قطافها..
