بين الشجاعة والرعب مسافة
كتبها الإعلامي: احمد الدافري
الشباب المغربي خرج إلى الشارع مطالبا بإسقاط الفساد.
ولا أحد يمكن أن يدعي أن البلاد ليس فيها فساد وليس فيها مفسدون.
الفساد منظومة معقدة تشمل ما هو مادي وما هو غير مادي.
والمقصود بالفساد غير المادي هو ذاك المرتبط بالقيم والأخلاق.
أمس وأنا أسوق في الطريق العام كانت تسير أمامي سيارة فارهة، خرجت من زجاج نافذتها الخلفية يد طفل ورمت في الطريق علبة ياغورت فارغة.
عبر الزجاج الخلفي كانت تظهر أجساد أفراد عائلة داخل السيارة أمامي.
الطفل ربما لم يتعلم في المدرسة أنه لا ينبغي عليه رمي النفايات في الطريق، وأنا لا أظن ذلك.
لكن أكبر مدرسة في المجتمع هي مدرسة البيت في حضن الأسرة.
الشباب المغربى خرج إلى الشارغ مطالبا بإسقاط الفساد وبتوفير تعليم جيد وخدمات صحية في المستوى.
ومقابل هذه المطالب التي ينبغي بالفعل أن يتم النظر فيها بجدية، نجد أن البلد الذي يجاورنا في الجهة الشرقية فرح جدا، ويعيش في حالة انتشاء، ويستبشر باحتجاجات الشباب المغاربة، منتظرا منهم ممارسة العنف وإسقاط النظام السياسي المغربي، ويحلم بانتفاضة ستسفر عن رفع علم البوليساريو في مدينة الرباط وعن نزع تنظيم كأس إفريقيا وكأس العالم من المغرب، وعن تخريب ملعب مولاي عبد الله، وحرق ملعب ابن بطوطة بطنجة، وعن طرد منتخب المغرب لأقل من عشرين سنة من كأس العالم في الشيلي انتقاما منه على هزم منتخب إسبانيا بهدفين لصفر، وعن دخول جيش شنقريحة إلى وجدة وفكًيك ..
الأمر مضحك حقا.
الفرق بين الشباب المغربى وبين شباب البلد المجاور، هو أن الشباب المغربي كائن نشيط يتفاعل مع قضايا الراهن، ويخرج للتعبير سلميا بحيوبة عن موافقه وٱرائه بدون خوف..
لكن شباب بلد العالم الٱخر لا يمكنه ان يحذو حذوه ويخرج مثله للشارع كي يعبر عن رأيه في ما يجري في بلده الذي يتصارع فيه عسكريون عجزة على امتصاص دماء الشعب ويدخل بعضهم البعض السجون.
أبدا.
هذا غير ممكن.
هنا يمكنك أن تخرج إلى الشارع كي تحتج.
لكن هناك إن خرجت وفتحت فمك ستختفي عن الأنظار
هذا إذا لم يعدموك وتغادر هذا العالم وتلتحق بدار البقاء.
وهنا يكمن الفرق بين بلد المرعوبين وبلد الشجعان..
وهذا ما كان.
