نحن لا نعيش أزمة حكومة فقط… نحن نعيش أزمة مجتمع
كتبها: فيصل العراقي
حين يغضب الشعب، يبحث عن وجه يحمّله المسؤولية.
لكنّ الحقيقة أن وجوهنا جميعًا انعكاس لأزمةٍ واحدة أعمق من السياسة وأبعد من الحكومات.
إنها أزمة وعيٍ، وأخلاقٍ، وثقةٍ جماعية مهدورة.
لسنا في أزمة تدبير حكومي فقط، بل في أزمة توازنٍ مجتمعي؛ تصدّعت فيها قيم العمل، وبهت فيها الإحساس بالانتماء، وتحوّل فيها المواطن إلى متفرّجٍ غاضبٍ على وطنٍ يراه من بعيد.
الحكومة مهما تبدّلت لن تُصلح ما أفسده صمتنا الطويل، ولا ما زرعناه من لامبالاةٍ جماعية حين جعلنا السياسة شأنَ الآخرين، والتربية مسؤوليةَ المدرسة، والضمير شأنَ الله وحده.
أزمتنا ليست في من يحكم، بل في كيف نحيا ونفكّر ونختار.
أزمتنا في جيلٍ فقد الإيمان بالمستقبل، وفي نخبةٍ اكتفت بالفرجة، وفي مجتمعٍ صار يقيس العدالة بعدد “اللايكات” لا بميزان القيم.
الإصلاح لا يبدأ من القصر، بل من البيت، والمدرسة، والشارع، والمنشور الذي نكتبه، واللغة التي نتكلم بها حين نغضب أو نسكت.
حين يتغير الإنسان، تتغير الدولة.
وحين نتعلم أن الوطن لا يُصلح من فوق، بل يُبنى من الأسفل، عندها فقط…
سنتوقف عن البحث عن “من يُسقط الحكومة”، ونبدأ بالسؤال الأهم:
من يُصلحنا نحن؟
فيصل العراقي
