الإثراء غير المشروع، مرة أخرى….

كتبها: الصحافي الجيلالي بنحليمة

الإثراء غير المشروع، مرة أخرى يثار هذا المقتضى، داخل أروقة البرلمان، بينما كانت لوبيات الضغط تجوب الممرات بحثا عن تعديلات في مشروع قانون المالية، تضمن تكدس الأرباح، وهذا موضوع ربما يستحق اهتماما أكبر.
عاد عبد اللطيف وهبي وزير العدل ليمارس هوايته المفضلة، (البهرجة) داخل لجنة العدل والتشريع، ليعلن أن إقرار مقتضى مثل الإثراء غير المشروع ضمن مراجعة القانون الجنائي، الذي سحبته الحكومة الحالية، بمجرد أن وطأت أقدامها مقاعد المسؤولية، سيدخل البلاد في فوضى لا نظير لها، بل إنه حسب السيد الوزير، يُمكِنُ مرتفقا لمقاطعة رفض موظف تسليمه وثيقة معينة، أن يجره نحو القضاء بهذه التهمة….هل هذا ضحك على الذقون أم على أمور أخرى…
كيف يمكن أن تبخس حكومة مّا أو وزير معين محاربة الاغتناء غير المشروع المتحصل من ممارسة مهام عمومية، في هذا المستوى…”إن نحن جَرمنَا الإثراء غير المشروع فسيجر نصف المغاربة النصف الآخر نحو القضاء” هذا هو منطق وزير في حكومة أقل ما يقال عنها إنها إن لم تكن تحمي الفساد فهذه تخشى أن تُقلق راحته..
برلمانية أخرى من الأغلبية ذهبت أبعد لتعتبر أن مقتضى الإثراء غير المشروع سيجعل المغاربة تحت طائلة القانون إن هم غيروا أحذيتهم أو ربطات العنق
ولا أدري صراحة إن كان من سخافة بعد هذه السخافة…
ويا ليث الخلاف الذي أدى لسحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان، كان لخلاف ايديولوجي يتعلق بالحريات والحداثة والديمقراطية، بل إن الهم الوحيد الذي كان لحكومة أخنوش، كان واحدا هو أن الحكومة التي سبقتها حملت مشروع هذا القانون محملا بقنبلة من عيار غير محتمل، يلاحق الفساد حيث يترعرع…
ولنتصور أن هذه الحكومة التي لم تلاحق قوما “لهطوا 13 مليار درهم كدعم للحكومة لاستيراد اللحوم والأضاحي، وحمتهم بكل قوتها من ملاحقات برلمانية، وحمت تضارب مصالح لا غبار عليه، ودافعت اليوم عن صفقات عُقدت في جنح الظلمات بين وزيرين، هي التي وقعت اتفاقية آفريقية لمحاربة الفساد وقعها رئيسها مرفوقا بوزير عدلها.
هناك من أنصت في هذه الأيام لحوار أو تصريح لوزير العدل الأسبق المصطفى الرميد، وللإشارة، فهو الذي جاء بهذا المقتضى، الذي كان السبب في سحب مشروع كامل من البرلمان ولم يعد لحد الساعة، والظاهر أنه لن يعود على الأقل خلال هذه الولاية الحكومية، في حديث للعبد لله مع الأستاذ الرميد حول ماذا كان يريد من إقرار هذا الذي سماه تجريم للإثراء غير المشروع، لم يجبني الرميد بتعريف بل بواقعة، واستأذنه هنا في نقلها حرفيا، يقول السيد وزير العدل والحريات الأسبق إن ملفا وضع فوق مكتبه يتعلق بكاتبة لأحد الوكلاء العامين للملك في محكمة استئناف بمدينة معروفة، لم يشأ أن يذكرها، حتى لا يشير بالضبط للمعنية بالأمر، هذا الملف احصى ممتلكات هذه الكاتبة، التي من مهامها رقن ملفات الاستاذ الوكيل العام وترتيب مواعيده، لكنها كانت تقوم بمهام أخرى ربما لم تسند إليها، وهي الاتجار في هذا الموقع القريب من السيد الوكيل العام، النتيجة اغتناء فاحش، فيلات وشقق وضيعات وسيارات وهلم من ذلك..يحكي السيد وزير العدل في الحكومة السابقة أنه لم يجد بين يديه ما يجعله يأمر يفتح قضية ولو صغيرة ضد هذه الكاتبة، حتى وهو يرأس النيابة العامة قيل إقرار استقلاليتها عن وزارة العدل، وما كان منه إلا أن دفعها نحو الاستقالة بعد تضييق الخناق حولها….
الإثراء غير المشروع وكما فهمته من عدد من الكتابات والبحوث والتساؤلات التي وضعتها حتى على واضع المشروع، يُلزم به المدبرون للشأن العام مهما كان موقعهم، وطبعا ليس من عاقل فوق الأرض أن يحتسب في الاغتناء حذاء أو ربطة أو حتى شقة وسيارة كانت ثمرة اجتهاد وتدبير….
والذي فهمت أيضا أن هذا المقتضى مرتبط بمن هم في موقع التصريح بالممتلكات، وحتى نفهم أن هذا التصريح يبقى دون جدوى ودون أي فائدة، ما لم يربط بهذا الجزاء، الذي سماه واضعه (تجريم الإثراء غير المشروع) علينا أن نعلم أن التجريم الذي يقع في التصريح بالممتلكات مرتبط بشقين، أولهما تجريم عدم التصريح من الأصل وثانيهما الغش في التصريح….ماذا يعني هذا الأمر، يعني مثلا أن منتخبا كبيرا صرح بأنه يملك عقارا وسيارة وزوجته تملك مثله وكذا فروعه هكذا دون زيادة أو نقصان….في هذه اللحظة هو في وضعية سليمة اتجاه القانون….وسيبقى في هذه الوضعية حينما يغادر موقع المسؤولية وقد راكم منها عشرات ما صرح به وفوت لزوجه ولفروعه أضعاف ذلك
هذا هو المقتضى الذي بخسه وهبي وجعله ارخص من ورق الحمام…..
نريد أن نصدق أنكم حكومة تريد محاربة الفساد لكن لا شيء تقريبا يدعونا لذلك…..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*