دلالة اعتماد 9 دجنبر يوماً وطنياً للوساطة المرفقية
سياسي: رشيد لمسلم
يكتسي القرار الملكي باعتماد يوم 9 دجنبر من كل سنة “يوما وطنيا للوساطة المرفقية” دلالة عميقة تعكس استمرار مشروع إصلاح الإدارة المغربية وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
فهذا الاختيار ليس مجرد ترسيم لذكرى رمزية، بل هو خطوة مدروسة تجسد رؤية ملكية تروم جعل الوساطة جزء بنيويا في منظومة الحكامة العمومية.
يرتبط هذا اليوم بحدث تأسيسي مفصلي، هو إحداث ديوان المظالم سنة 2001، الذي سيطور لاحقا إلى مؤسسة الوسيط بصفتها هيئة دستورية مكلفة بحماية الحقوق وتقويم أداء الإدارة.
وبذلك، فإن الاحتفال بهذا التاريخ يشكل استحضارا لمسار إصلاح مؤسسي مستمر، انتقلت فيه الوساطة من آلية لمعالجة الشكايات إلى رافعة لضبط العلاقة بين المواطن والمرفق العمومي.
تكمن أهمية هذا القرار في كونه يكرس مكانة مؤسسة الوسيط داخل البناء المؤسساتي المغربي، باعتبارها فضاء للإنصاف والتوجيه وتبديد التوترات الإدارية.
فالوساطة ليست مجرد تسوية للنزاعات، بل هي ممارسة تؤطر ثقافة جديدة داخل الإدارة، قوامها الإصغاء، والشفافية، واستباق الاختلالات قبل تفاقمها.
واعتماد يوم وطني للوساطة يعزز هذا التحول، إذ يتيح سنويا فرصة لتقييم السياسات العمومية المتعلقة باستقبال المرتفقين، ومراجعة أنماط تدبير الشكايات، وتبادل الخبرات بين الفاعلين الإداريين والحقوقيين.
كما يشكل هذا اليوم محطة للتوعية بفضائل الوساطة باعتبارها أداة لتخفيف الضغط عن القضاء وترشيد الزمن الإداري.
فهو يفتح نقاشا مؤسساتيا حول كيفية تحسين الخدمة العمومية، وتطوير مقترحات إصلاحية تعزز الإدارة المواطنة، وتجعل من المرفق العمومي واجهة تعكس قيم الإنصاف وسيادة القانون.
إن دلالة اعتماد هذا اليوم الوطني تتجاوز البعد الرمزي إلى بعد عملي واستراتيجي؛ فهو إعلان مستمر بأن إصلاح الإدارة المغربية ليس عملية ظرفية، بل مسار متجدد يستند إلى رؤية ملكية تؤمن بأن تعزيز ثقة المواطن يبدأ من إدارة عادلة، ناجعة، وقريبة منه.
ومن ثم، فإن 9 دجنبر يتحول سنوياً إلى موعد لإعادة تقييم العلاقة بين المواطن والمرفق العمومي، وترسيخ الوساطة كدعامة أساسية لبناء دولة الحق والقانون.
