جمال الدين ريان يكتب: العرقلة الإدارية والمؤسساتية أمام تنفيذ الخطب الملكية لمغاربة العالم: من المسؤول؟
العرقلة الإدارية والمؤسساتية أمام تنفيذ الخطب الملكية لمغاربة العالم: من المسؤول؟
كتبها: جمال الدين ريان
في السنوات الأخيرة، أصبحت الخطب الملكية المغربية خارطة طريق واضحة لرسم السياسات العمومية، خاصة فيما يتعلق بانتظارات مغاربة العالم.
فقد شددت التوجيهات الملكية مراراً على ضرورة العناية بقضايا الجالية المغربية بالخارج، وتسهيل اندماجهم، وحماية حقوقهم، وجعلهم جسراً حقيقياً بين المغرب وبلدان الإقامة.
ورغم هذا الاهتمام الرسمي، لا تزال عملية تنزيل هذه التوجيهات على أرض الواقع تصطدم بعراقيل متكررة تثير الكثير من التساؤلات حول دور المؤسسات المعنية، وعلى رأسها مجلس الجالية المغربية بالخارج، والمؤسسة المحمدية، ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وقطاع الجالية بوزارة الشؤون الخارجية.
من غير المقبول أن تظل التوجيهات الملكية حبراً على ورق بسبب “مقاومة صامتة” داخل بعض الدوائر الإدارية والسياسية.
تتعدد مظاهر العرقلة، من بيروقراطية مفرطة تقتل روح المبادرة، إلى غياب التنسيق الفعلي بين المؤسسات المعنية بقضايا مغاربة العالم.
فمجلس الجالية، رغم ما يتوفر عليه من إمكانيات، يعاني من غياب الفعالية في الترافع عن قضايا الجالية، بينما تظل المؤسسة المحمدية ومؤسسة الحسن الثاني حبيستي أنشطة موسمية واحتفالية، دون أن تترجم فعلياً انتظارات الجالية إلى سياسات عملية.
أما قطاع الجالية بوزارة الشؤون الخارجية، فيغرق في الروتين الإداري، ويكتفي غالباً بتدبير الملفات بشكل تقني بعيد عن روح الخطاب الملكي.
هناك أطراف داخل الإدارة المغربية اعتادت الاشتغال بمنطق قديم يُغلب الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية على الصالح العام، رافضةً إحداث تغييرات حقيقية تترجم التوجيهات الملكية إلى واقع ملموس.
كما أن ضعف المحاسبة وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة يساهمان في استمرار هذا الوضع.
يُجمع مغاربة العالم على أنهم يواجهون صعوبات جمة في التعامل مع المؤسسات المغربية، سواء تعلق الأمر بالإجراءات الإدارية، أو الاستفادة من الاستثمارات، أو حتى في قضايا بسيطة كالحصول على الوثائق الرسمية.
الهوة تتسع بين الخطاب الملكي الطموح والواقع البيروقراطي المتعثر، وهو ما يولد الإحباط لدى شريحة واسعة من الجالية التي تعتبر نفسها مهمشة من قبل من يفترض فيهم خدمتها.
لقد آن الأوان لطرح سؤال جوهري: من المسؤول عن هذه العراقيل؟ وهل هناك فعلاً رغبة في دفع عجلة الإصلاح أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد شعارات مناسباتية؟ المطلوب اليوم هو تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعيين كفاءات حقيقية تتبنى روح الخطاب الملكي وتعمل على خدمة مغاربة العالم بعيداً عن الحسابات الضيقة.
كما أن على المؤسسات المعنية، من مجلس الجالية إلى مؤسسة الحسن الثاني وقطاع الجالية، أن تخرج من دائرة التسيير الروتيني إلى دينامية الفعل الميداني.
إن استمرار هذا الوضع يشكل تهديداً حقيقياً لمصداقية المؤسسات ولمستقبل علاقة الوطن بجاليته في الخارج. المطلوب ليس فقط الإصغاء لتوجيهات الخطب الملكية، بل تحويلها إلى سياسات عملية وواقعية تليق بانتظارات مغاربة العالم وتعيد لهم الثقة في مؤسساتهم.
فإلى متى سيظل تنزيل هذه التوجيهات مرهوناً بعقليات متجاوزة ومصالح شخصية؟ وأين هي الإرادة الحقيقية لإحداث القطيعة مع الماضي؟
