تحت الثلوج… حين يصبح الحق في السكن مسيرة كرامة
سياسي: رشيد لمسلم
في مشهد إنساني بالغ الدلالة، خرجت ساكنة بوتفردة، نساء ورجالا وشيوخا، في مسيرة احتجاجية سلمية شقت طريقها وسط البرد القارس وتساقط الثلوج، متجهة نحو عمالة إقليم بني ملال.
لم تكن الثلوج عائقا، بل شاهدا إضافيا على حجم المعاناة التي دفعت هؤلاء المواطنين إلى مغادرة بيوتهم وأشغالهم، والمشي كيلومترات طويلة دفاعا عن حق بسيط: الحق في البناء والسكن الكريم.
الأقدام المرتجفة فوق الأرض البيضاء لم تكن تبحث عن مواجهة، بل عن إنصات.
وجوه أنهكها البرد، لكنها لم تفقد دفء الأمل، رفعت شعارات تطالب بتسهيل مساطر البناء، ورفع العراقيل الإدارية التي تحوّلت، في نظر الساكنة، إلى جدار صامت يسد أبواب الاستقرار والتنمية.
كيف يمكن لساكنة قروية، تعيش الهشاشة وقساوة المناخ، أن تصمد دون سكن لائق، ودون تراخيص تُمنح في آجال معقولة وبمساطر واضحة؟
إن مسيرة بوتفردة لم تكن حدثا عابرا، بل صرخة جماعية خرجت من قلب الجبل، حيث تتضاعف المعاناة في فصل الشتاء، وتتحول البيوت غير المكتملة إلى خطر حقيقي على الأرواح.
الثلج الذي غطّى الطريق كشف في المقابل عن عري واقع إداري معقّد، لا يراعي خصوصية المناطق القروية ولا ظروف عيش سكانها.
لقد أرادت الساكنة أن تقول، بصوت واحد، إن التنمية لا تُقاس بالشعارات، بل بمدى تبسيط المساطر، وتقريب الإدارة من المواطن، واحترام حقه في السكن الآمن.
فحين يضطر المواطن إلى الاحتجاج تحت الثلوج ليطالب بحقه، فإن السؤال الحقيقي لا يخصه وحده، بل يخص السياسات والاختيارات التي جعلت من المساطر عبئاً بدل أن تكون وسيلة للتنظيم.
مسيرة بوتفردة نحو عمالة بني ملال هي رسالة واضحة: الكرامة لا تنتظر الطقس المناسب، والحقوق لا تؤجَّل إلى فصل آخر. فهل تجد هذه الخطوات المتعبة آذاناً صاغية، قبل أن تذوب الثلوج وتبقى المعاناة.
