ظاهرة الوفود الفارغة لمغاربة العالم: البحث عن المناصب الريعية.
جمال الدين ريان
في السنوات الأخيرة، تصاعد الجدل في المغرب حول ظاهرة الوفود الفارغة التي تمثل مغاربة العالم في الرباط، حيث باتت هذه الظاهرة مرتبطة بشكل وثيق بمفهوم المناصب الريعية التي يسعى إليها البعض دون تقديم أي قيمة مضافة حقيقية للوطن أو للجالية المغربية بالخارج. كثير من هؤلاء الأشخاص أو المجموعات يقدمون أنفسهم كممثلين للجالية، ويشاركون في لقاءات وندوات رسمية أو شبه رسمية، دون أن يكون لهم أي تفويض فعلي أو تمثيل حقيقي، وغالبًا ما يفتقرون إلى قضايا جوهرية أو مقترحات عملية يمكن أن تخدم مصالح المغاربة المقيمين بالخارج. الهدف الأساسي من هذه المشاركات غالبًا ما يكون الحصول على منصب رمزي أو الاستفادة من الامتيازات المرتبطة بالحضور، في ظل غياب معايير واضحة وشفافة لاختيار الممثلين.
المنصب الريعي في هذا السياق لا يُمنح بناءً على الكفاءة أو الاستحقاق أو الأداء، بل غالبًا ما يكون نتيجة الولاءات أو العلاقات الشخصية والسياسية، ويظل في كثير من الأحيان منصبًا بلا مهام واضحة أو مردودية فعلية على الصالح العام. هذا الوضع أثار انتقادات واسعة، إذ يرى كثيرون أن هذه الوفود تسيء لصورة مغاربة العالم ولا تعكس اهتماماتهم أو تطلعاتهم الحقيقية، كما أن المشاركة في فعاليات شكلية أو غير منتجة تمثل إهدارًا للمال العام والوقت دون تحقيق نتائج ملموسة.
الأخطر من ذلك أن بروز هذه الوفود يهمش الكفاءات الحقيقية من أبناء الجالية الذين يمتلكون مشاريع أو أفكارًا قادرة على خدمة الوطن فعليًا.
في مواجهة هذا الواقع، تبرز الحاجة لاعتماد معايير شفافة وواضحة لاختيار ممثلي مغاربة العالم في اللقاءات والهيئات الرسمية، مع ضرورة فتح المجال أمام الكفاءات الحقيقية من الجالية التي تملك مشاريع أو أفكارًا قابلة للتنفيذ، وتعزيز آليات المحاسبة والشفافية فيما يتعلق بتمثيل الجالية ومردودية هذه الأنشطة.
إن استمرار ظاهرة الوفود الفارغة والسعي وراء المناصب الريعية يعكس إشكالية أعمق تتعلق بالحكامة وتمثيلية الجالية، ويطرح تساؤلات حول مدى فاعلية إشراك مغاربة العالم في التنمية الوطنية.
لذلك، يبقى الحوار والنقد البناء ضروريين لضمان تمثيل حقيقي وفعّال يعكس صوت ومصالح كل المغاربة، سواء داخل الوطن أو خارجه.
