الصناعة التقليدية الإفريقية تضفي بعداً ثقافيا وسياحيا مميزا على كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب

*الصناعة التقليدية الإفريقية تضفي بعداً ثقافيا وسياحيا مميزا على كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب* 

 سياسي/ : رشيد لمسلم

 لا تقتصر نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، التي يحتضنها المغرب، على التنافس الرياضي بين منتخبات القارة، بل تمتد لتشكل فضاء رحبا للاحتفاء بالثقافة الإفريقية في أبهى تجلياتها، حيث تحضر الصناعة التقليدية بقوة كعنوان للهوية، ورافعة للجاذبية السياحية، وجسر للتقارب بين الشعوب.

وفي انسجام مع الدينامية التي يخلقها هذا الحدث القاري الكبير، تشهد عدد من المدن المغربية تنظيم فضاءات مخصصة للصناعة التقليدية داخل مناطق المشجعين، بكل من الرباط، طنجة، فاس، الدار البيضاء، مراكش وأكادير. هذه الفضاءات تحولت إلى منصات نابضة بالحياة، تستقبل الزوار المحليين والدوليين، وتمنحهم فرصة لاكتشاف غنى وتنوع التراث الحرفي المغربي الوطني والإفريقي في قلب الاحتفالات الكروية.

ويشارك في هذه التظاهرة أكثر من 300 صانع تقليدي،وتعاونية، ومقاولة حرفية، يمثلون المغرب وعددا من الدول الإفريقية، حيث يعرضون منتجات تعكس عمق الإبداع الإفريقي وتعدد روافده الثقافية.

من الزرابي والمنسوجات والملابس التقليدية، إلى الفخار والخزف والنحاسيات، ومن الحلي والمجوهرات إلى الجلد والأحذية التقليدية، إضافة إلى المنتوجات النباتية والديكور والرخام، تتنوع المعروضات لتشكل لوحة فنية متكاملة تحكي تاريخ القارة وتقاليدها العريقة.

ولا تقتصر هذه الفضاءات على العرض التجاري فقط، بل تقدم تجربة ثقافية تفاعلية من خلال عروض حية لمهارات الصناع التقليديين، تمكن الزائر من معاينة تقنيات الصنع اليدوي عن قرب، والتفاعل مع الحرفيين، مما يعزز قيمة المنتوج التقليدي ويبرز البعد الإنساني والمعرفي الكامن وراء كل قطعة.

وتساهم هذه المبادرة في تعزيز الجاذبية السياحية للمغرب خلال فترة البطولة، حيث يجد الزائر نفسه أمام تجربة متكاملة تجمع بين متعة متابعة المباريات واكتشاف التراث الثقافي الإفريقي، في نموذج يعكس قدرة الصناعات الثقافية على مرافقة التظاهرات الكبرى وإغنائها.

كما تعكس هذه الفعاليات المكانة المتقدمة التي تحتلها الصناعة التقليدية ضمن منظومة التنمية الثقافية والاقتصادية، ودورها في خلق فرص الشغل، ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وترسيخ إشعاع المغرب كوجهة إفريقية رائدة في احتضان التظاهرات الكبرى بروح منفتحة تجمع بين الرياضة والثقافة والسياحة.

وبهذا الحضور القوي للصناعة التقليدية، خصوصا منها اليدوية تتحول كأس إفريقيا للأمم 2025 إلى موعد للاحتفاء بالهوية الإفريقية المشتركة، حيث تلتقي الكرة بالتراث، ويتقاطع الشغف الرياضي مع عمق الثقافة، في صورة تعكس إفريقيا نابضة بالإبداع والتنوع.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*