التعليم في المغرب: بين الميزانيات الضائعة والجيل الضائع
بدر شاشا
المغرب يصرف ميزانيات ضخمة على التعليم، على بناء الجامعات، تجهيزها، ودفع أجور الأساتذة، بينما الشباب المغربي يدرس سنوات طويلة، يحصل على الإجازة أو الماستر، وفي النهاية يواجه سوق الشغل بلا فرص حقيقية. المشكلة ليست في الطالب الذي يكد ويجتهد، بل في نظام التعليم نفسه، في المواد القديمة، في التخصصات الميتة، وفي منهجية التعليم التي لا تواكب حاجيات سوق الشغل.
الطالب هو المتضرر الأكبر.
هو الذي يقضي سنوات في دراسة تخصص ليس له طلب في السوق، يدرس مواد لا قيمة لها، ويخرج في النهاية بحقيبة مليئة بالشهادات الورقية، لكنه بلا مهارة عملية، بلا مشروع، وبلا فرصة عمل.
في المقابل، الدولة تضيع موارد هائلة على التعليم من دون أن تحقق النتائج المرجوة: ميزانيات ضخمة، أجور الأساتذة، مشاريع وإصلاحات، وكلها في النهاية لا تمنح الشباب القدرة على التوظيف أو الابتكار.
أحد الأسباب الرئيسية لهذا الوضع هو غياب الأساتذة القادرين على تطوير التعليم.
للأساتذة دور أساسي ليس فقط في نقل المعلومات، بل في تطوير المنهجية، تحديث المواد، ربط التخصص بسوق الشغل، وتحفيز الطالب على اكتساب مهارات عملية قابلة للتطبيق.
الأستاذ الجيد يمكن أن يجعل تخصصه مطلوبًا في سوق الشغل، وأن يحول الجامعة من مصنع للشواهد الورقية إلى مؤسسة تنتج كفاءات حقيقية.
الإصلاح يجب أن يبدأ من تغيير فكر التعليم نفسه. يجب اختيار التخصصات حسب الطلب الفعلي في السوق المحلي والدولي، تحديث المناهج لتكون عملية، تقوية المواد التقنية والرقمية، وربط الدراسة بالمشاريع التطبيقية منذ الابتدائي وحتى الجامعة.
الطالب يجب أن يتعلم مهارات تجعله قادرًا على المنافسة، على الابتكار، وعلى إيجاد فرص عمل أو خلق مشروعه الخاص، بدل أن يكون مجرد حامل لشهادة بلا قيمة.
الدولة يجب أن تركز على دعم الأساتذة القادرين على تطوير التعليم، وليس مجرد دفع الرواتب. الاستثمار الحقيقي هو في جودة التعليم والمنهجية والابتكار، وليس في حجم الميزانية أو عدد الجامعات.
الأساتذة القادرون على تطوير المواد، تدريب الطلاب على مهارات عملية، وربط التخصصات بسوق الشغل، هم الحل لإنقاذ الجيل الجديد من الضياع والبطالة، ولضمان أن تكون كل ميزانية تصرف على التعليم فعالة ومثمرة.
الحل يكمن في تحديث التعليم من الداخل: تخصصات عملية، أساتذة متمكنون، منهجيات متطورة، ومناهج تربط الطلاب بسوق الشغل منذ البداية. هذا هو الطريق لإنقاذ الطلبة، واستثمار ميزانيات الدولة بشكل حقيقي، وإنتاج جيل قادر على المنافسة والإبداع والمساهمة في تنمية المغرب.
