كسروا المرايا … واستعدوا لتلقي الهدايا!! ( الجزء الأول )
خاطرة بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين،
آفة الانسان التي ما أن تتملك صاحبها الا وجعلت من حياته جهنم فوق الارض، فالوساوس تلعب براسه على مخدته تطرد النوم من جفنيه ، و الشكوى تغزو نهاره وتحرم عليه لذة يومه ومسائه .
هذه الآفة هي أن تتمنى لنفسك ماعند غيرك، و تلعن الأيام التي جعلت غيرك يملكها وانت محروم منها .
و تكفر بقدر الله الذي فرق الأرزاق وأنت تجاحده في اختياراته ولماذا غيرك وليس أنت …
وعندما تتحول هذه الآفة إلى مرض مزمن ، يمكن لصاحبها أو صاحبتها أن يقابلا المرآة كل صباح فلا يعجبهما شكلهما و يتمنى الرجل أن يكون بجمال الفنان فلان ، وتتمنى المرأة جمال فلانة….
قد يكون التمني أمرا محبوبا ومرغوبا إن كان تعبيرا عن طموح، ومقرونا بالعمل والتطلع إلى المستقبل دون السخط على الحاضر .
وقد يكون التمني أن يكون لديك ما عند غيرك، بأن تدعو الله أن يرزقك لا أن تلعن القدر الذي رزق غيرك وحرمك ،
غير ذلك فإن تمني ما لدى الغير مقرونا بالسخط على ما لديك هو عنوان سلوك بشري، هو الذي هز حضارات وهز أسرا و قتل الالاف ،إنه الحسد و الغيرة اللذان يولدان كره الآخر لا لشيء سوى لأن الله أعطاه، و لا لشيء سوى لأنه ناجح بعمله، فيما أنت تقضي وقتك في تتبع نجاحاته و انزال اللعنلات على واقعك دون التفكير في تغييره.
عندما تقف أمام المرآة كل صباح لترتيب لحظة الخروج إلى الناس وإلى العالم الخارجي ، لا تقارن نفسك مع غيرك و تطلب من خالقك أن يرزقك عيونا عسلية بدل العيون السوداء التي تملكها ،لا لشيئ سوى أنك تريدها عسلية كما رأيتها عند فلان أو فلانة ، ناسيا أن صاحب العيون العسلية ربما هو الآخر يريدها سوداء بلون عينيك.
الشيء الوحيد الذي يجب أن تنتبه إليه في مرآة منزلك كل يوم هو شعيرات الشيب الذي بدأت تتسلل إلى جسمك و اللون الأبيض الذي بدأ يغزو ناصيتك، وعليها أن تجعلك تقف لتشكر الله على أن وهبك الحياة وأطال عمرك ، و ماذا قمت به في مقابل ذلك ، هل تمتعت بما وهبك ام كنت منشغلا بما عند غيرك تتمناه لنفسك ؟
تقف الفتاة أمام المرآة تتأمل شبابها الذي تعتبره يذبل والزوج المرتقب لم يدق الباب بعد ، فتلعن القدر الذي جعل أخواتها وبنات جيرانها و بنات العائلة و زميلات الدراسة يتزوجن ويفتحن بيوتا فيما هي تعانق وسادتها الخاوية ودمعة عينيها تبللها ،و إمرأة اخرى أمام المرآة تضع يدها على بطنها و تتحسسها، و تلعن القدر الذي جعل زوجات اخريات ينجبن اطفالا يصرخون ببهو المنزل، فيما هي مصابة بالعقم الذي زرع الملل ببيتها و النفور من زوجها ، ونظرة الناس بين مواسٍ و شامت،
وأخرى وهبها الله حقها من الجمال، فتشكو خالقها لماذا لم يخلق لها وجها كوجه فنانة او جسد راقصة او صوت مغنية…
أما الرجال فلا يقلون درجة عن المرأة أمام المرآة، بين معجب بملامح وجهه ، ويرى في نفسه فارس احلام كل نساء العالم ، متجاهلا ومتناسيا أن الجمال جمال الروح والعقل وليس ملامح تذبل مع الزمان ،
واخر تغيرت ملامحه مع الزمن ، فيشكو القدر الذي لم يطل من فترة شبابه وفسح المجال للشيب ليشوه صورة سواد شعره، فتجده يصبغه دوريا، ليقنع نفسه انه في شباب دائم ….
غدا نواصل بقية الحكاية …
فهل تعتبرون ؟
