“مجلس سلام” ترامب يرى النور بلمسة عربية..  ولماذا أعفيت بعض البلدان من المساهمة في ميزانية المجلس بمبلغ مليار دولار؟

“مجلس سلام” ترامب يرى النور بلمسة عربية.. 

ولماذا أعفيت بعض البلدان من المساهمة في ميزانية المجلس بمبلغ مليار دولار؟

كتبها: الإعلامي أحمد الدافري

شهد منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، اليوم الخميس 22 يناير 2026، منعطفاً تاريخياً في مسار الدبلوماسية الدولية، حيث أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً “مجلس السلام” (Board of Peace)، وهو هيئة دولية استراتيجية مبتكرة تهدف إلى تجاوز جمود المؤسسات الأممية التقليدية من أجل فرض واقع جديد من الاستقرار والرخاء، بدءاً من ملفات الشرق الأوسط الساخنة. 

وقد برزت القوة العربية في هذا المحفل من خلال توقيع ميثاق الانضمام من قبل مجموعة وازنة من الدول التي اختارها الرئيس ترامب لتكون نواة صلبة لهذا المشروع، وفي مقدمتها المملكة المغربية، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، ودولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، ومملكة البحرين، ودولة الكويت.

وقد جرت مراسم التوقيع في أجواء دبلوماسية رفيعة، حيث ظهر وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بتعليمات ملكية سامية، إلى جانب الرئيس ترامب وهو يوقع على ميثاق العضوية المؤسسة، في خطوة تعكس المكانة الجيوسياسية للمملكة المغربية كشريك استراتيجي لا محيد عنه في هندسة الأمن الإقليمي.

 ويأتي هذا الانضمام المغربي، ومعه انضمام الدول العربية المذكورة، بصفة أعضاء مؤسسين، وهو ما يفتح باب التساؤل حول سر إعفاء هذه الدول من شرط المساهمة المالية البالغة مليار دولار، والتي تُفرض كرسم دخول للأعضاء الطامحين للالتحاق بالمجلس مستقبلاً.

 إن فلسفة الإعفاء التي اعتمدها ترامب تقوم على معادلة الاستحقاق الاستراتيجي.

 فالمجلس لا يبحث فقط عن ممولين، بل يبحث عن دول ضامنة تمتلك الشرعية التاريخية والقدرة الميدانية على إنجاح اتفاقيات السلام.

 فالمملكة المغربية، على سبيل المثال، دُعيت لتساهم بثقلها الدبلوماسي ومصداقيتها كجسر بين الحضارات والديانات، وهي قيمة مضافة يراها البيت الأبيض أثمن بكثير من المساهمات النقدية، مما يجعل وجود هذه الدول المؤسسة ضرورة بنيوية لإضفاء الشرعية الدولية على هذا الصرح الجديد وتأمين قبول الشعوب لمبادراته.

هذا الحضور العربي المكثف في دافوس جاء ليعزز رؤية المجلس القائمة على دبلوماسية النتائج، حيث أكدت الدول المنضمة في بيان مشترك ترحيبها بالدعوة الأمريكية، معتبرة أن هذه المنظومة توفر المرونة اللازمة والحلول الاقتصادية المبتكرة لإعادة الإعمار وتحقيق سيادة الشعوب، بعيداً عن تعقيدات الفيتو والبيروقراطية الدولية التي استنزفت النزاعات لعقود.

 وتوالت ردود الفعل الرسمية لوزارات خارجية هذه الدول لتؤكد على شرعية هذا المسار الجديد.

 فقد اعتبرت المملكة المغربية أن عضويتها هي اعتراف دولي بالدور الريادي لجلالة الملك محمد السادس في نشر قيم السلم، بينما شددت جمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة على أن المجلس يمثل فرصة لربط الاستقرار بالأمن التنموي وجذب استثمارات ضخمة للمناطق المتضررة. 

ومن جانبها، رأت المملكة العربية السعودية ودولة قطر ومملكة البحرين أن المجلس سيعمل كآلية تنفيذية فعالة تضع مصلحة الشعوب في صدارة الأجندة الدولية، مؤكدة أن التوقيع على ميثاق دافوس اليوم هو إعلان عن ميلاد نظام “تحالف الراغبين” الذي يسعى لرسم ملامح قرن جديد من السلام القائم على الصفقات العادلة والنتائج الملموسة في الميدان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*