واشنطن تراهن في مجلس السلم على المصداقية المغربية بدل حدود السماء الجزائرية

واشنطن تراهن في مجلس السلم على المصداقية المغربية بدل حدود السماء الجزائرية

كتبها: الإعلامي أحمد الدافري

عندما وقف السفير الجزائري في واشنطن، صبري بوقادوم، في مارس الماضي، داخل ردهات البنتاغون، وهو يطلق عبارته الشهيرة “The sky is the limit” (السماء هي الحدود)، فهو كان يقدم للولايات المتحدة الأمريكية عرضاً صريحاً لمقايضة شاملة، وضعت من خلالها الجزائر كل ما تملك من ثروات طاقية ومنجمية وإمكانات اقتصادية على الطاولة، في محاولة مستميتة لاستمالة الولايات المتحدة الأمريكية ودفعها للدخول في اتفاقيات عسكرية تمنح النظام الجزائري مشروعية إقليمية مفقودة.

 لقد كانت الرسالة الجزائرية لواشنطن في مارس الماضي واضحة: “خذوا الثروات مقابل الرضا العسكري”، في استجداء دبلوماسي لم يضع أي خطوط حمراء أمام السيادة أو الموارد.

 غير أن هذا الاندفاع نحو سقف السماء والمقامرة بمقدرات الشعب لم يلقَ التفاعل المأمول من طرف الإدارة الأمريكية، التي تدرك جيداً الفرق بين صفقات الإغراء وبين الشراكات الاستراتيجية المتجذرة.

 واليوم، حين تخرج الصحافة الجزائرية بمقالات مغرضة تهاجم انضمام المملكة المغربية كعضو مؤسس في مجلس السلم بدعوة من الرئيس دونالد ترامب، فهي لا تفعل شيئاً سوى محاولة التغطية على فشل منطق المقايضة أمام منطق المصداقية.

 إن دعوة واشنطن للمغرب، واستثناءها للجزائر، هي شهادة دولية على أن التحالفات الكبرى تُبنى مع الدول التي تمتلك وضوحا في الرؤية وشجاعة في الموقف، وليس مع من يعرض ثروات بلاده في سوق المزايدات مقابل اتفاقيات أمنية هشة.

 إن الحقيقة التي تؤلم تلك الأقلام هي أن واشنطن اختارت الشريك الذي يمارس سيادة حقيقية ويساهم في استقرار المنطقة بمسؤولية تاريخية، وفضلته على خطاب المقايضة الذي يحاول شراء الود الأمريكي بكل ثمن.

 إن المغرب لا يحتاج لعرض ثرواته مقابل الاعتراف، لأن عراقة دولته وثبات مواقفه السيادية هما اللذان يفرضان نفسهما كشريك مؤسس في صنع القرار الدولي، بينما تظل عروض الآخرين المفتوحة على السماء مجرد صرخات في وادٍ، بعد أن أثبتت الأيام أن المصداقية لا تُشترى بالثروات، بل تُنتزع بالمواقف والشرعية.

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*