حتى لا نُخطئ العنوان: الرياضة لا تُقاس بالضغينة، والدول لا تُختزل في لحظة

حتى لا نُخطئ العنوان: الرياضة لا تُقاس بالضغينة، والدول لا تُختزل في لحظة

 بقلم : رشيد لمسلم

ما جرى في كأس أمم إفريقيا الأخيرة، وما تلاه من تفاعلات محتدمة على بعض المنصات الاجتماعية، يدفعنا إلى التوقف قليلا، لا للانفعال، بل للفهم.

فأسوأ ما يمكن أن نقع فيه، في لحظات التوتر الرياضي، هو أن نتعامل مع الشعوب كأنها كتل صمّاء، أو أن نُسقط أخطاء أفراد ، أو حماسة جماهير ، على دول كاملة لها تاريخها وكرامتها.

السنغاليون، مثل غيرهم من شعوب إفريقيا، ليسوا “سواسية”.

فيهم المثقف، وفيهم الرياضي، وفيهم من يسيء كما في كل مكان.

والرياضة، بطبيعتها، تُخرج أحيانا أسوأ ما في التعصب، لكنها لا تعبّر أبدا عن جوهر العلاقات بين الشعوب.

من الخطأ الكبير أن نسمح لخطاب عابر، أو لتعليق مستفز، أن يعيد تشكيل نظرتنا إلى أمة بأكملها.

في المقابل، فإن المغرب ليس مجرد فريق خسر أو ربح مباراة.

المغرب كيان دولة، له مؤسسات، وله عمق تاريخي، وله منظومة أمنية وسيادية تحميه لا من الخارج فقط، بل أيضا من الانزلاق إلى ردود فعل غير محسوبة.

قوة الدول لا تُقاس بحدة خطابها في مواقع التواصل، بل بقدرتها على ضبط الإيقاع، والتمييز بين النقد المشروع والانزلاق العنصري.

المقلق حقا ليس نتيجة مباراة، بل الدعوات العنصرية التي وجدت في بعض المنصات الاجتماعية بيئة خصبة للانتشار. تلك الدعوات لا تخدم المغرب، ولا تسيء إلى السنغال وحدها، بل تضرب في صميم القيم التي يفترض أن تجمع القارة الإفريقية: الاحترام المتبادل، والوعي بالتاريخ المشترك، والإيمان بأن الرياضة جسر لا خندق.

إن الدفاع عن الكرامة الوطنية لا يكون بالصراخ، ولا بالتعميم، ولا بإعادة إنتاج خطاب الإقصاء.

بل يكون بالثقة في النفس، وبالتمسك بصورة المغرب كدولة راشدة، تعرف متى تحتج، ومتى تصمت، ومتى ترفع رأسها دون أن تدوس على كرامة الآخرين.

لسنا مطالبين بأن نحب الجميع، لكننا مطالبون – أخلاقيا وسياسيا – ألا نحول المنافسة الرياضية إلى صراع هوياتي. فحين نفعل ذلك، نكون قد خسرنا أكثر بكثير من مباراة.

في النهاية، تبقى كرة القدم لعبة، مهما عظمت.

أما العلاقات بين الشعوب، فهي امتحان وعي.

والمغرب، بتاريخ دولته ووعمق مجتمعه، أكبر من أن يُستدرج إلى خطاب عنصري، وأذكى من أن ينسى أن احترام الآخر هو أحد أشكال احترام الذات.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*