لقاء مدريد : هل إنطلقت المفاوضات و الى ماذا افضت ؟

لقاء مدريد : هل إنطلقت المفاوضات و الى ماذا افضت ؟

قراءة في اللقاء و أبعاده

جمع مادة المقال و اعده للنشر الدكتور سدي علي ماءالعينين ،اكادير،فبراير2026.

هو أشبه بتقرير إخباري بني على ما تم تداوله في الصحافة الدولية خاصة الإسبانية عن لقاء جمع بالسفارة الأمريكية بمدريد كلا من وزير خارجية المغرب و الجزائر و موريتانيا و ممثل جبهة البوليساريو للتداول في مشروع مقترح الحكم الذاتي المغربي بعد التحيين و التوسيع في مضامينه خاصة الاجرائية و التقنية منها :

بناءً على ما تم تداوله في مختلف المنابر الإعلامية المتخصصة واستناداً إلى المعطيات المتوفرة حول كواليس الاجتماع الأخير، يمكن القول إن ملامح مرحلة جديدة في ملف الصحراء المغربية بدأت تتشكل بوضوح تحت رعاية واشنطن، 

فبالرغم من انتهاء الاجتماع دون مؤتمر صحفي مشترك وهو أمر كان متوقعاً بالنظر إلى حجم الحساسيات السياسية القائمة، إلا أن الوفد الأمريكي ظل مرابطا في مقر السفارة لصياغة بيان ختامي منفرد سيصدر عن الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض، وهو ما يعكس رغبة واشنطن في إمساك زمام المبادرة بعيدا عن البروتوكولات التقليدية التي قد تعيق جوهر الاتفاق، 

ومن أبرز ما رشح عن هذا اللقاء هو النجاح الأمريكي في انتزاع اعتراف من كافة الأطراف بما في ذلك الجزائر بأن المبادرة المغربية المحينة المكونة من أربعين صفحة هي الوثيقة التقنية الوحيدة المطروحة للنقاش الفني، مما يعني عملياً طي صفحة المقترحات البديلة وتوجيه الجهد الدبلوماسي نحو التفاصيل التنفيذية حصرا، وهذا ما تجسد في الاتفاق على تأسيس لجنة تقنية دائمة تضم خبراء قانونيين من المغرب والجزائر وموريتانيا بإشراف أمريكي وأممي لدراسة آليات تنزيل الحكم الذاتي في مجالات القضاء والضرائب والأمن المحلي، 

وفي سياق تعزيز هذا المسار تم التوصل إلى اتفاق إجرائي يرسم خارطة طريق واضحة تقود نحو جولة قادمة في واشنطن خلال شهر مايو المقبل للتوقيع على اتفاق إطار سياسي، 

ومع ذلك لم يخل الاجتماع من لحظات توتر عكستها رمزية الصورة الجماعية التي سعت واشنطن من خلالها لبعث رسالة نجاح للعالم، غير أن الرفض الجزائري القاطع للظهور مع الوفد المغربي في إطار واحد ومغادرة الوفد من باب جانبي أكد رغبة الجزائر في البقاء ضمن خانة المراقب وتجنب أي إيحاء بالتطبيع السياسي قبل الوصول إلى تسوية نهائية، 

كما امتدت الخلافات لتشمل دلالات المصطلحات حيث حاول الجانب الجزائري التمسك بالصيغة الكلاسيكية لتقرير المصير في مقابل الإصرار المغربي المدعوم بضغط أمريكي على أن تقرير المصير يتحقق فعليا وعمليا من خلال مقترح الحكم الذاتي، 

وبقراءة استراتيجية لمخرجات هذا اللقاء يبرز المغرب كمنتصر دبلوماسي استطاع فرض لغة الواقعية السياسية وجعل خطته المرجع الوحيد للنقاش، بينما أثبتت الولايات المتحدة أنها الوسيط الفعلي القادر على كسر جمود الأمم المتحدة الطويل،

 ومن المتوقع أن يتضمن البيان الرسمي المرتقب من واشنطن عبارات صريحة تؤكد الدعم الذي لا رجعة فيه للسيادة المغربية، مما يضع الجزائر أمام ضغط دبلوماسي هو الأشد في تاريخ تدبيرها لهذا الملف، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الحالية التي تدفع نحو إغلاق الملفات العالقة في المنطقة بشكل نهائي ومستدام.

كل هذا و الحكومة المغربية لم تخرج بأي بلاغ او تصريح حول هذه المفاوضات ولا عن مضامين الورقة التي قدمها المغرب بعد مشاورات مع الأحزاب الممثلة بالبرلمان.

نحن ندخل في الشهر الرابع على صدور القرار الاممي وما تلاه من إعلان لتدبير الولايات المتحدة الأمريكية للملف بما في ذلك الاشراف على المفاوضات خارج اطار الأمم المتحدة .

نحن بالفعل امام رعاية فعلية أمريكية لتنزيل القرار الاممي ، مع ان التأخير لا يمكن اعتباره ان الملف لا يشكل أولوية عند الإدارة الأمريكية ،و لكن لأن هذه الإدارة لا تريد ضجيجا حول مبادرتها و ترى أن العبرة بالخواتم ،و ان هذه السنة ستكون بالفعل سنة الشروع في المصادقة على مقرر الحكم الذاتي كقرار اممي بإنخراط جميع الأطراف .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*