الكفاءات المغربية بالخارج: بين الفخر الحقيقي وخطر المبادرات الوهمية.
كتبها: جمال الدين ريان
نحتفل دائماً بالكفاءات المغربية التي برزت في الخارج وحققت إنجازات متميزة تعكس صورة مشرقة لوطننا. هؤلاء الأفراد، مثل الدكتور العباسي في هولندا، يمثلون نموذجاً حقيقياً للعمل الجاد والنجاح العلمي والمهني، حيث يجسدون التفاني والتضحية في سبيل خدمة وطنهم وتعزيز مكانته الدولية.
إن ما يميز هذه الكفاءات هو أنها ليست مجرد ألقاب أو شعارات، بل نتائج ملموسة تعكس قيمة التكوين المغربي وقدرته على المنافسة في بيئة عالمية معقدة.
في المقابل، تظهر في بعض الأحيان كيانات أو مبادرات تحمل أسماء براقة مثل “جامعة الكفاءات المغربية بالخارج”، لكنها في الواقع تفتقد إلى الجوهر والصدق في التمثيل.
هذه الكيانات قد تسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية أو جماعية من خلال استغلال الشعارات الوطنية، دون تقديم أي قيمة حقيقية أو مساهمة ملموسة. مثل هذه المبادرات لا تضر فقط بسمعة الكفاءات الحقيقية، بل تضعف الثقة في أي جهد جماعي يُعلن تحت راية “الكفاءات المغربية بالخارج”.
من الضروري التعامل بحذر ووعي مع هذه الظاهرة، عبر دعم الكفاءات الحقيقية التي أثبتت جدارتها من خلال إنجازاتها، ومساءلة الكيانات التي تدّعي التمثيل دون دليل واضح على نشاطها أو أهدافها الحقيقية.
الشفافية والمساءلة يجب أن تكونا المعيار الأساسي لكل مؤسسة أو مبادرة تحمل هذا الاسم، لضمان أن تكون الأهداف واضحة والنتائج ملموسة.
الكفاءات الحقيقية لا تحتاج إلى شعارات براقة، بل إلى بيئة داعمة للابتكار والإبداع بعيداً عن مصالح الريع.
في النهاية، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على إرث الكفاءات الوطنية من الاستغلال أو التمييع.
يجب أن نفتخر بالأسماء التي ترفع اسم المغرب عالياً في المحافل الدولية، مثل الدكتور العباسي، وأن نرفض بحزم أي محاولات لتشويه هذا الفخر الوطني من خلال مبادرات وهمية أو باحثة عن مكاسب ضيقة.
المغرب يحتاج إلى دعم العقول النيرة التي تصنع الفرق، وليس إلى شعارات خاوية لا تضيف قيمة حقيقية.
