سيارة نقل الأموات التي تشغل بال الأحياء !!!!

سيارة نقل الأموات التي تشغل بال الأحياء !!!!

وجهة نظر لكاتبها الدكتور سدي علي ماءالعينين ،اكادير،فبراير2026.

إن قرار وزارة الداخلية بتوحيد الهوية البصرية لسيارات نقل الأموات يمثل خطوة حضارية تتجاوز القراءات الضيقة لتلامس جوهر المرفق العمومي في دولة تتسع للجميع. فالانتقال من تزيين هياكل السيارات بالعبارات الدينية إلى اعتماد وسم مصلحة نقل الأموات باللغتين العربية والأمازيغية ليس نكرانا لهوية أو مساسا بعقيدة بل هو إعلاء لشأن المؤسسة كحضن جامع لكل من يوجد فوق تراب المملكة. 

إن المغرب وهو يمضي بثبات نحو احتضان تظاهرات عالمية كبرى على رأسها كأس العالم يقدم للعالم صورة الدولة اللوجستيكية والمنظمة التي تضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار. ففي ظل التوقعات باستقبال ملايين الزوار من مختلف الديانات والثقافات يصبح توحيد الفعل الميداني ضرورة استراتيجية تضمن التعامل مع أي طارئ بروح الحياد المهني والسمو الإنساني حيث تكون الأولوية لنقل المتوفى في ظروف لائقة تحفظ حرمته بعيدا عن لغة التصنيف العقدي التي قد تثير الحرج في لحظات الفقد الإنساني الكونية.

​إن الجمالية الحقيقية التي ينشدها المواطن المغربي والزائر الأجنبي على حد سواء لا تكمن في نوع الخط أو طبيعة الآيات المكتوبة على معدن السيارة بل في جودة الخدمة ونجاعتها وحمايتها من براثن الابتزاز الذي تمارسه بعض شركات القطاع الخاص التي تتاجر بأحزان الناس.

 إن الانتصار الحقيقي للقيم يكمن في إيجاد سيارة حديثة ومجهزة تلبي النداء في اللحظة الحرجة دونما تماطل أو استغلال مادي بشع.

ومن هنا يتجلى ذكاء القرار في كونه ينقل الدين من واجهات الشاحنات إلى طهارة القلوب ومراسم الدفن والصلوات ويترك للمرفق العمومي مهمته التقنية والمهنية. فالدولة هنا تمارس دورها كمدبر للفضاء العام وكضامن للعدالة والكرامة الإنسانية مما يقطع الطريق على العشوائية ويؤسس لمرحلة جديدة من التدبير الحضاري الذي يواكب طموحات المغرب الدولية ويجعل من رحلة الوداع الأخير مشهدا من مشاهد الرقي التنظيمي الذي يليق بمملكة عريقة تفتح ذراعيها للعالم بأسره.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*