ماذا بعد استقالة اخنوش؟!

*افتتاحية* 

ماذا بعد استقالة اخنوش؟!

 بقلم:  رشيد لمسلم

حين يغادر عزيز أخنوش رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار ويبقى في رئاسة الحكومة، فإن الحدث لا يمكن قراءته باعتباره مجرد إعادة ترتيب تنظيمي.

نحن أمام خطوة سياسية محمّلة بالدلالات، لكن السؤال الجوهري يظل: هل نحن بصدد تصحيح للمسار، أم محاولة لإعادة توزيع الكلفة السياسية؟

طوال السنوات الماضية، ارتبط الحزب بشخص أخنوش، خطاباً وصورة وقراراً.

وعندما تزايد منسوب الانتقادات للأداء الحكومي، كان الحزب يتحمل نصيبه من الضغط، لكن رئيسه كان في الوقت نفسه رئيس الحكومة، ما جعل المسؤولية مركّزة ومباشرة.

اليوم، يبدو المشهد مختلفاً شكلاً: الحزب برئاسة جديدة، والحكومة برئيسها نفسه. غير أن جوهر السلطة لم يتبدل.

الخطوة قد تُقرأ كمحاولة لفصل الرمزي عن التنفيذي؛ أي تخفيف الاحتقان داخل التنظيم، وترك الحكومة تواجه عاصفة الانتقادات بعيداً عن حسابات المؤتمر والمكتب السياسي.

لكنها في المقابل تطرح إشكالاً أخلاقياً وسياسياً: هل يُعقل أن تُفصل القيادة الحزبية عن المسؤولية الحكومية بينما القرار السياسي يظل في يد الشخص نفسه؟ أليس في ذلك نقلٌ للعبء من موقع إلى آخر دون تغيير في منطق التدبير؟

إن النقد هنا لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يتعلق بمنهج الحكم.

فالرأي العام لا ينتظر تعديلاً في الهياكل، بل مراجعة في السياسات.

القدرة الشرائية، سوق الشغل، إصلاحات التعليم والصحة… هذه الملفات لا تتأثر بهوية رئيس الحزب، بل بفعالية رئيس الحكومة.

وإذا بقي الأداء كما هو، فإن أي تغيير تنظيمي سيُفهم باعتباره إعادة تموضع لا أكثر.

ثم إن الحزب نفسه أمام امتحان صعب: هل يستطيع أن يمارس استقلاليته فعلاً؟ هل سيتمكن من مساءلة الحكومة التي يقودها أم سيظل امتداداً لها؟ إن استقلال القرار الحزبي ليس شعاراً، بل ممارسة تتجلى في النقد الداخلي والجرأة في التقييم.

المفارقة أن هذه الخطوة، بدل أن تُغلق باب التساؤلات، فتحته على مصراعيه.

فهي توحي بإدراك لوجود خلل ما، لكنها لا تقدم جواباً صريحاً عنه.

وإذا كان الهدف امتصاص الغضب أو إعادة توزيع المسؤوليات، فإن السياسة علمتنا أن الرأي العام يميّز بين التغيير الحقيقي وتغيير الواجهة.

رحيل أخنوش عن رئاسة الحزب قد يكون خطوة تكتيكية ذكية، لكنه لن يكون ذا معنى ما لم يواكبه تحول ملموس في طريقة الحكم وأولوياته.

أما غير ذلك، فسيبقى المشهد كما هو: الرجل نفسه في مركز القرار، والرهانات نفسها معلّقة، والأسئلة نفسها بلا جواب.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*