اليوم الوطني للمجتمع المدني: أي دور في زمن الغلاء؟
سياسي: رشيد لمسلم
يحل الثالث عشر من مارس من كل سنة مناسبة وطنية تروم الاحتفاء بالمجتمع المدني المغربي، ذلك الفاعل الذي راكم، على امتداد العقود الماضية، تجربة مهمة في مجالات التضامن الاجتماعي والتنمية المحلية والمرافعة الحقوقية. غير أن تخليد اليوم الوطني للمجتمع المدني هذه السنة يأتي في سياق اجتماعي واقتصادي بالغ الحساسية، يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
لقد تحوّل الغلاء في الأشهر الأخيرة إلى أحد أبرز انشغالات الرأي العام الوطني، حيث أصبحت أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات تثقل كاهل المواطن، وتعيد إلى الواجهة أسئلة العدالة الاجتماعية ونجاعة السياسات الاقتصادية.
وفي مثل هذه اللحظات المفصلية، يبرز دور المجتمع المدني ليس فقط كفاعل تضامني، بل كقوة اقتراحية قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والدفاع عن مصالح الفئات المتضررة.
فالمجتمع المدني، في جوهره، هو صوت المجتمع حين يشتدّ الصمت، وجسر التواصل بين المواطنين ومؤسسات القرار. وقد أظهرت العديد من التجارب أن الجمعيات والمنظمات المدنية قادرة على لعب أدوار محورية في رصد الاختلالات الاجتماعية، وتأطير النقاش العمومي، وتقديم بدائل عملية للتخفيف من آثار الأزمات الاقتصادية.
غير أن المرحلة الراهنة تفرض أيضاً مراجعة صريحة لمسار العمل الجمعوي نفسه.
فالتحديات التي يعيشها المجتمع المغربي اليوم تتطلب مجتمعاً مدنياً أكثر تنظيماً وجرأة واستقلالية، قادرا على الانتقال من منطق المبادرات الموسمية إلى منطق الفعل المدني المستدام، ومن العمل الخيري التقليدي إلى المرافعة المؤسساتية الفاعلة.
إن الاحتفاء باليوم الوطني للمجتمع المدني لا ينبغي أن يقتصر على الخطابات الرسمية أو الأنشطة الرمزية، بل يجب أن يتحول إلى لحظة تأمل جماعي في موقع هذا القطاع داخل معادلة التنمية.
فالمجتمع المدني ليس مجرد شريك ثانوي، بل ركيزة أساسية في بناء ديموقراطية تشاركية حقيقية، وفي ترسيخ ثقافة المساءلة والمواطنة الفاعلة.
وفي زمن ترتفع فيه الأسعار وتتسع فيه التحديات الاجتماعية، يصبح المجتمع المدني مطالبا أكثر من أي وقت مضى بالإنصات لنبض الشارع، والدفاع عن العدالة الاجتماعية، والمساهمة في بلورة حلول مبتكرة تعزز التضامن وتحفظ كرامة المواطن.
ذلك أن قوة المجتمع المدني لا تقاس بعدد الجمعيات أو الأنشطة، بل بقدرته على التأثير الإيجابي في حياة الناس، وعلى تحويل قيم التضامن والمواطنة إلى قوة مجتمعية قادرة على مواجهة الأزمات وبناء مستقبل أكثر توازنا وإنصافا.
