الساعة الإضافية: قولوا للحكومة : الساعة لله!!!!

الساعة الإضافية: قولوا للحكومة : الساعة لله!!!!

خاطرة من وحي النقاش الدائر حول الساعة الإضافية.

بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين ، أكادير ،مارس،2026.

الساعة لله وحده، وما دون ذلك أمر يهون.

لقد أمعنتُ النظر في محكم التنزيل وصحيح السنة بحثاً عن حكم الشرع في “أولي الأمر” إن هم اعتدوا على الرعية بتغيير الساعة وتوقيت الناس، فلم أجد نصاً صريحاً يقطع في النازلة، 

فقلتُ في نفسي إنها ليست بالمباحة المحضة ولا بالمحرمة البينة، 

ولا هي بالمكروهة ولا بمنزلة بين المنزلتين؛

 ومن هنا صار سنّها عند أولي الأمر في تأويلهم جائزاً، كما أن عدم الامتثال لها من الرعية لا يخرج صاحبه من الملة ولا يقدح في دينه. 

غير أن فقه النوازل يفرض علينا قول كلمة الحق، فقد حلّ البلاء بالمنازل، ومسّت هذه “الساعة” سلامة الأطفال في غدوهم ورواحهم، واستحال التوفيق بين عمل الآباء وتوقيت الأبناء، وأضحى الخروج في غياهب الظلام يهدد سلامة عُمّار المساجد ومحبي صلاة الفجر خلف الإمام.

ولم يقف الضرر عند حدود التنظيم، بل تجاوز ذلك ليعبث بالفطرة البشرية والبيولوجية التي فطر الله الناس عليها؛ فالساعة الإضافية زلزالٌ صامت يضرب الجهاز العصبي، ويشتت التركيز الذهني، ويزرع الخمول في أجساد العمال والموظفين، مما حول فضاءات العمل إلى ساحات للإرهاق المزمن وضعف الإنتاجية، وجعل من يوم المواطن صراعاً مريراً مع التعب البدني والاعتلال النفسي.

 وعليه، فبالقياس يظهر أن الإبقاء على هذه الساعة مخالف لمقاصد الشرع في حفظ النفس والعقل، وبالاجتهاد هي مخالفة صريحة لمصلحة الفرد والجمع، ولأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، فإن حال الرعية اليوم المتأرجح بين العصيان والامتثال يجعل من هذه”الساعة” فتنة وبدعة وضيقاً وجب رفعه عن الأمة.

 إن الضرورة تقتضي اليوم إسقاط هذه القرارات الجائرة التي تتبناها حكومة الواجهة ومن خلفها مدبرو الظل، ورفع الاستغاثة إلى مقام أمير المؤمنين، بصفته الحَكَم العدل والملاذ الأخير، ليرفع عن شعبه ما أصابهم من إساءة وما لحقهم من أذى في أرزاقهم وصحتهم وسكينة نفوسهم.

 إن لسان حال المغاربة اليوم يردد بلسان نبي الله أيوب: 

“ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”،

 فإلى من نشتكي بعد الله إلا لولي أمرنا وتاج رؤوسنا، لينصفنا ممن وليناهم أمرنا بالصناديق فعصوا وتجبروا، حتى لم تعد طاعتهم في هذا الشأن واجبة ولا قراراتهم ملزمة.

 ولا ملجأ لنا في دنيانا بعد الخالق إلا لملك سليل الدوحة النبوية، هو المأمول وعليه المعول في القول والفعل. 

وإذا كانت الأقوام الغابرة في زمن الحيف قد صرخت على لسان امرأة مكلومة “وامعتصماه”،

 فإننا اليوم في زمن العبث بالزمن، نقول كأمة مغربية مكلومة: 

“واملكاه”. 

نسأل الله الاستجابة، فوالله إن هذا الساعة المشؤومة هي الفتنة بعينها، والفتنة أشد من القتل. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*