عن الشعوب المتخلفة التي تقاسمنا الكوكب، والقارة، وتعيش وهم العظمة 

عن الشعوب المتخلفة التي تقاسمنا الكوكب، والقارة، وتعيش وهم العظمة 

كتبها: الإعلامي أحمد الدافري 

الشعوب التي تعتقد أنها هي أعظم الشعوب في العالم تكون في واقع الأمر هي أكثر الشعوب تخلفا في العالم.

لأن هناك خلاصات ذهبية في علم نفس الشعوب، يمكن الاعتماد عليها لتأكيد ذلك، ركّز عليها فيلهلم فونت (Wilhelm Wundt) عند دراسته للوجدان الجماعي، وفي علم النفس الاجتماعي الثقافي والتاريخي مع ليف فيغوتسكي (Lev Vygotsky) الذي أثبت أثر البيئة في تشكيل الوعي، وهي دراسات تفيد بمجموعها أن تفكير الشعوب هو نتاج لمنظومتها الثقافية.

بعض الشعوب التي تعتقد أنها أعظم الشعوب في العالم تكون تحت تأثير وهم من إنتاج نظام اجتماعی وثقافي واقتصادي يميل إلى فكر القبيلة المنغلقة على ذاتها، والتي تكون قد عانت من القهر الاجتماعي بفعل الاستعمار أو الاحتلال، وتفتقر إلى هوية تاريخية واضحة.

أما الشعوب الذكية حقا فهي التي تخضع لتنشئة فكرية واجتماعية وثقافية ذكية، تقوم على المبادئ العقلانية، وعلى قيم العمل والجد والاجتهاد، وعلى احترام باقي الشعوب، وتنظر إليها على أنها شعوب ذكية ينبغي احترام ذكائها والتنافس معها بالعلم والمعرفة والإبداع وليس بالوهم والشعارات واختلاق الخرافات.

إن الكائن المتخلف هو الذي يظن أنه أذكى من الجميع، ويعتقد أن أي كذبة اختلقها سيصدقها الجميع.

 أما الكائن الذكي فهو الذي يفكر بعمق ولا يصدر منه ما يجعل الناس يضحكون من كذبه الغبي وادعاءاته البليدة ومزاعمه اللاعقلانية. 

المجتمعات الذكية هي التي تحترم ذكاء كل المجتمعات ولا تنظر إليها على أساس أنها أقل شأنا.

أما المجتمعات المتخلفة فهي التي يحدث لها ما يحدث للمشتاق إذا فاق. يكون ماضيها مليئا بالثقوب والعيوب، وعوض أن تسعى إلى الخروج من انكسارات الماضي، تعيش وهم أنها مركز العالم وأنها أفضل الشعوب. 

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*