وهبي الركراكي..
__
يونس الخراشي
__
عن الصحراء المغربية
__
يحتاج المنتخب الوطني لكرة القدم، من الآن فصاعدا، إلى شيء من «تركراكيت»، كي يواصل مسيرته المونديالية بأمان.
فأهل الكرة الأشاوس يقولون إن أفضل وسيلة للدفاع، ولاحظوا كيف يركزون على الدفاع، هي الهجوم.
ويبدأ الدفاع، بطبيعة الحال، من أول مهاجم، بحيث يكون له الفضل في التحرك في الخط الأمامي، عساه يشغل بال مدافعي المنتخب الخصم، كي لا يتقدموا إلى الأمام، فيشكلوا كثرة عددية.
ثم يكون له الفضل أكثر لو تسنى له أن يتصيد الأخطاء، ويقرب فريقه إلى المرمى.
ويكون له الفضل الأكبر لو تمكن من إحراز الهدف تلو الهدف. فكلما سجلت هدفا، اضطررت خصمك إلى أن يتقدم عندك، بحثا عن التعديل، فيترك مساحات خلف ظهره، تستثمرها أنت في هجمات مضادة سريعة، تفتح لك الباب واسعا نحو المزيد.
عندما كان وليد الركراكي يقود المنتخب الوطني، في مونديال قطر 2022، استعمل قاعدة كرة اليد في سد الفجوات حول المرمى، مع التريث ما أمكن في الهجوم، بحثا عن هدف، وبعدها يكون ما يكون.
ولذلك، فقد بنى خططه على فكر دفاعي محض، وإن عاتبه عليه كثيرون.
والنتيجة كانت هي الوصول إلى المربع الذهبي لكأس العالم، في سابقة مثيرة، دمقرطت الإنجاز الكروي العالمي، وسهلت للمنتخبات المسماة صغيرة كل الصعاب، حتى فعلت ما فعلته اليوم في مونديال أمريكا الشمالية.
ولأن محمد وهبي، الذي يقود المنتخب الوطني اليوم، يحب الانطلاق إلى منتصف ملعب الخصوم، من البداية، وخنقهم، بحثا عن الهدف، ثم عن أهداف أخرى، فإنه سيكون محمودا لو «تركرك» بعض الشيء، بحيث يمزج بين حبه للهجوم على خصومه في معتركهم، وتحصين مرماه. فلا يقع في أخطاء مباراة هايتي، حيث صار شباك ياسين بونو مفتوحا، يطرق مرتين، بهجمات ساذجة، أتت أكلها، أمام عجز دفاعي رهيب، وتعويل لاعب على آخر، في استسهال غير معقول للخصم.
تفرض مباريات خروج المغلوب أسلوبها في اللعب. فكل منتخب من البواقي يعي جيدا أنه مجبر على التسجيل كي يستمر. ولا يضمن، إن بقي مسمرا في الدفاع، دون أي هجمة، إن كان بقاؤه ذلك سيتيح له المواصلة بأمان حتى الوصول إلى ضربات الترجيح.
بل إن الضربات، إن وصلها، لا تضمن له العبور إلى الدور الموالي. فلا شيء أفضل، إذن، من تحصين الدفاع، بدءا من الخط الأمامي، بحيث لا تترك للخصم فرصة ليبني هجماته، فأحرى أن تترك له فسحة كي يجرب التسديد إلى مرماك، أو يبحث عن ضربات الزاوية، التي غالبا ما تشكل خطرا على الحراس.
في كل الأحوال، لقد أظهر أسلوب محمد وهبي، ولا سيما في المباراتين الأولتين، أنه مثمر، خاصة إن ركز المهاجمون عند اللمسة الأخيرة، فتسنى لهم إحراز الأهداف.
وإن نجح في ذلك، مع وسط دفاعي متيقظ، ودفاع لا يترك مجالا لأي خطأ، فسيكون حظه أكبر من حظ الركراكي بالذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في المونديال، على اعتبار أن منتخبنا الوطني في قطر كان مفاجأة الدورة، أما منتخبنا في أمريكا الشمالية فالمفاجأة هي ألا يكون في الأدوار المتقدمة.
نسأل لله التوفيق لوهبي ومنتخبنا الوطني.
تحياتي.
__
الصورة من صفحة سبورتونا على فيسبوك

