الموسم المعلوم: حين يتحول “الزعيم” من منبر الخطابة إلى حلبة الرقص!
كتبها: جمال الدين ريان
فجأة، وبدون مقدمات، اختفت لغة الخشب وحلّت محلها “هزّ الكتاف”.
تحول المشهد السياسي بقدرة قادر من نقاشات جافة حول البطالة، والتضخم، والتعليم، والصحة، إلى مهرجان فلكلوري مفتوح.
اليوم، ترى أمينًا عامًا لحزب عريق يتمايل على إيقاعات أحواش، وآخر يرفع يديه هائمًا مع جذبة كناوة، وثالثًا يضبط إيقاعه بدقة متناهية على أنغام الدقة المراكشية. الجميع يرقص، والجميع يبتسم للكاميرات بنشوة لا نراها فيهم وهم يواجهون أسئلة الصحافة الحارقة.
الرقص على الحبلين.. وعلى كل الإيقاعات
السبب وراء هذه “الصحوة الفنية” المفاجئة ليس حبًا جارفًا في التراث الشعبي، ولا رغبة في دعم الفنانين المحليين، بل هو ببساطة: موسم القرب الانتخابي واستعطاف القواعد.
في عالم السياسة لدينا، عندما تعجز البرامج الواقعية عن إقناع المواطن، تصبح “الدورة الدائرية” و”الزغاريد” هي البديل الأسهل.
إنها محاولة مكشوفة لـ “تزيين الواجهة” وتسويق صورة القائد الشعبي، المتواضع، وابن الشعب الذي يشاركهم أفراحهم.
الحقيقة المرة:
الرقص في المواسم والفيستيفالات هو أقصر طريق للهروب من تقديم الحصيلة.
حين لا تملك ما تقوله للمواطن في جينيريك النهاية، تجعله يرقص معك لينسى الأسئلة الصعبة.
مفارقة تثير السخرية السوداء
المثير للشفقة والضحك في آن واحد، هو هذه الكوميديا السوداء:
المواطن يرقص ألمًا وضغطًا من غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.
الزعيم السياسي يرقص طربًا وزهوًا، مستغلاً نفس المنصات الشعبية لحصد “اللايكات” والأصوات المستقبلية.
لقد تحولت الأحزاب من مؤسسات للتأطير الفكري والسياسي إلى “فرق فلكلورية” موسمية تنشط فقط عندما تقترب المواعيد الحاسمة.
رسالة إلى الراقصين على المنصات:
المغاربة يحبون أحواش، وكناوة، والدقة المراكشية لأنها جزء من هويتهم الأصيلة، لكنهم يفضلون رؤيتكم “ترقصون” في البرلمان والمؤسسات دفاعًا عن حقوقهم، لا وسط الساحات بحثًا عن لقطة “تريند” بئيسة.
كفى من هذا الاستخفاف بعقول الناس.. فالشعب يرى، ويفهم، ولن تنطلي عليه “شطحة” موسمية!
