أريري: “الأويديتوريوم”.. المبنى الذي غير مصير عاصمة جزر الكناري !
كتبها: الإعلامي أحمد الدافري
رغم أن عمره لا يتعدى 23 سنة، فإن هذا الصرح الهندسي الذي التقطت الصورة أمامه، أضحى أحد أهم علامات التسويق الترابي لمدينة “سانتا كروز” Santa Cruz، عاصمة جزيرة “تينيريفي” وعاصمة “جزرالكناري”.
نعم مدينة “سانتا كروز” تمتد جذورها إلى زمن الغزوات الاستكشافية الإسبانية في عصر النهضة، إذ وضع نواتها المينائية الأولى Alonso Fernandez de Lugo سنة 1494، بشكل جعل جزيرة “تينيريفي” تتيح للإسبان أفضلية استراتيجية في الإبحار نحو العالم الجديد آنذاك ( أي نحو أمريكا بعد اكتشافها في سنة 1492)، وهو ما أهل هذه المدينة لتراكم خلال أزيد من خمسة قرون، مجموعة من المعالم الهندسية والمجالات الطبيعية المحيطة بها المصنفة كتراث عالمي للإنسانية.
ومع ذلك كان يكفي أن يظفر المهندس الإسباني “سانتياغو كالاترافا فالس” Santiago Calatrava Valls ( وهو مهندس معماري ومهندس مدني في نفس الوقت)، بصفقة بناء قاعة “الأوديتيريوم” Auditorium ويضفي لمسة جريئة في الشكل المعماري والهندسي على شكل أمواج وأشرعة مع جناح طائر بعلو 60 مترا، حتى أضحى “الأوديتيريوم”، بعد تدشينه عام 2003، هو العلامة الترابية البارزة التي تجذب الزوار إلى عاصمة “تينيريفي” من مختلف الأصقاع، علما أن هاته المنشأة (المشيدة على وعاء عقاري بالكاد تصل مساحته إلى 2،3 هكتار)، تضم قاعتين: قاعة كبرى تحتضن الحفلات الموسيقية وعروض الأوبرا والعروض المسرحية، بطاقة استيعابية قدرها 1620 مقعدا، وقاعة أخرى صغرى بطاقة 440 مقعدا.
ووفاء للسياسي Adan Martin، الرئيس السابق لمجلس إقليم تينيريفيCabildo de Tanerife، والرئيس السابق لحكومة جزر الكناري الذي توفي عام 2010، تم إطلاق اسمه على هاته المنشأة. بحكم أن Adan Martin، ظل طوال مساره السياسي، يترافع من أجل إعادة تأهيل ساحل “سانتا كروز” عبر بناء منشأة ثقافية كبرى تجر تراب المدينة والجزيرة نحو الأعلى.
خاصية أخرى تتميز بها مدينة “سانتا كروز”، وتتمثل في أنها ليست المدينة الوحيدة التي تتمتع بصفة عاصمة “جزر الكناري”، إذ لأسباب تاريخية خاصة بالسياق الإسباني، نجد عاصمة أرخبيل الكناري موزعة بين مدينتين: ” سانتا كروز” من جهة، و”لاس بالماس” بجزيرة “كران كناريا” من جهة ثانية. وبمقتضى هذا التقسيم، تحتضن مدينة “سانتا كروز”، مقر البرلمان المحلي ومقر الحكومة المحلية ونصف الوزارات، فيما تحتضن مدينة “لاس بالماس” المقر الإداري للنصف المتبقي من الوزارات والإدارات الحكومية الأخرى، فضلا عن قنصليات بعض البلدان الأجنبية.
هذا التقسيم السياسي ساهم في التحكم في إعداد التراب، وبالتالي ساعد في تثبيث السكان والأنشطة بمدينة “سانتا كروز”، لدرجة أن هاته الأخيرة تضم 212 ألف نسمة، أي ما يمثل 21% من مجموع سكان “تينيريفي”. لكن إذا أدمجنا الفضاء الميتروبوليتاني، الذي يشمل البلديات المحيطة بمدينة “سانتا كروز”، فإن العدد يقفز إلى 450 ألف نسمة، وهو ما يصنف ميتروبول “سانتا كروز” في الرتبة 16 في ترتيب الفضاءات الميتروبوليتانية بإسبانيا.
وإن كان “الأوديتيريوم” قد أدخل “سانتا كروز” في “بوديوم” المدن عالميا لما دشن عام 2003 بالنظر إلى أن شكله يشبه مبنى “أوبرا سيدني” بأستراليا، فإنه اليوم أدخل مدينة”سانتا كروز” ومعها جزيرة “تينيريفي” إلى نادي الأوراش الفرعونية وسؤال جدوى استمرار تحمل المدن لكلفة باهظة لبناء مشروع ضخم( كلف بناء الأودتيريوم 74 مليون أورو)، لم يصمد أمام الإكراهات الطبيعية والمناخية، بعد أن تم تسجيل تسربات وتشققات في المبنى، بشكل أدخل سلطات جزيرة “تينيريفي” والمهندس “سانتياغو كالاترافا” وشركة dragados التي بنت “الأوديتيريوم”، في متاهات المحاكم والدعاوى والدعاوى المضادة بشأن من سيتحمل كلفة إصلاح المبنى، الذي يتطلب ترميم أعطابه غلافا بقيمة 17 مليون أورو.

