لهذا لا يجب على السيد فوزي لقجع أن يترشح للبرلمان!

لهذا لا يجب على السيد فوزي لقجع أن يترشح للبرلمان! (1)

كتبها: الصحفي عادل تشكيطو 

لا يثير احتمال ترشح رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للانتخابات البرلمانية نقاشا يتعلق بشخصه أو بحقه الدستوري في الترشح، فهذا الحق مكفول لجميع المواطنات والمواطنين وفق الشروط التي يحددها القانون. 

كما أن النقاش في عمقه أكبر من عملية محاكمة للنوايا أو تقييم الأشخاص، بل هو في الأصل نقاش ينصرف إلى مساءلة النموذج المؤسساتي والسياسي الذي يعكسه هذا الترشح، وإلى مدى انسجامه مع المبادئ الدستورية التي تقوم عليها الدولة الحديثة، وفي مقدمتها المساواة، وتكافؤ الفرص، وحياد المؤسسات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومنع تضارب المصالح.

 

إن ديدن الدستور، بعيدا عن وضيفة تنظيم وتوزيع الاختصاصات، هو ترسيخ القيم التي تضمن عدالة المنافسة السياسية وصيانة الثقة في المؤسسات… ومن هذا المنطلق، فإن المسألة لا تتعلق بما إذا كان القانون يمنع رئيس الجامعة من الترشح، بل بما إذا كان الجمع بين قيادة مؤسسة وطنية ذات إشعاع استثنائي وخوض منافسة انتخابية ينسجم مع روح الدستور وفلسفته .

 

فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وإن كانت من الناحية القانونية جمعية، فإنها تجاوزت منذ سنوات هذا الوصف الشكلي، وأصبحت تؤدي وظيفة ذات منفعة عامة، تتقاطع فيها الرياضة بالسياسات العمومية، والاستثمار، والدبلوماسية الموازية، والإشعاع الدولي للمملكة، وهي علاوة على ذلك، تتلقى دعما ماليا عموميا مهما، وتدبر مشاريع استراتيجية، وتشرف على توزيع الدعم على العصب والأندية، وترتبط بعلاقات مؤسساتية مع مختلف الفاعلين العموميين والخواص، فضلا عن حضورها الدائم في المشهد الإعلامي الوطني والدولي.

 

هذه المكانة القوية للجامعة الكروية، تجعل من رئيسها مسؤولا يتمتع برأسمال رمزي ومؤسساتي استثنائي لا يتوفر لباقي المتنافسين في أي استحقاق انتخابي، وليس المقصود هنا أن هذا الرأسمال يمثل في حد ذاته مخالفة قانونية، وإنما أن وجوده يطرح سؤالا دستوريا حول مدى تحقق المساواة الفعلية بين المرشحين، خاصة عندما سيتشابه الأمر لدى الناخبين الذين سيجدون انفسهم أمام سؤال استنكاري منطقي كلماته : 

هل سيخوض فوزي القجع السباق الانتخابي باعتباره مرشحا سياسيا كسائر المرشحين، أم انه يحمل في الوقت نفسه قوة رمزية ومؤسساتية لا يستطيع منافسوه امتلاكها؟

 

النقاش في هذه القضية، يتجاوز ايضاً، هذه الاعتبارات إلى سؤال سياسي آخر أكثر عمقا، فإذا كان رئيس الجامعة سيترشح باسم حزب سياسي، ثم آلت إلى هذا الحزب مسؤولية قيادة الحكومة بعد الانتخابات، كما يتوقع عرّافة السياسة، فإن القضية لم تعد مرتبطة بشخص المرشح، بل بطبيعة المشروع السياسي الذي يحمله؛ بمعنى اننا سنتقهقر الى درك انتقلنا منه بمشقة: حيث الناخب لا يختار المرشحين لذواتهم، وإنما يُتحكم في صوته لتزكية تصورات وسياسات وبدائل تقررها قوة خفية تمسك بزمام مسار العملية الديمقراطية، وتحرص على إعادة إنتاج المعادلة نفسها بوجوه مختلفة وأدوات أكثر تطورا.

 

لقد تغيرت آليات التأثير في العملية الانتخابية بشكل كبير مقارنة بما عرفه المغرب في مراحل سابقة، فلم تعد صناعة النتائج، في الغالب، ترتبط بالتدخل الإداري المباشر كما كان يعتقد في فترات تاريخية معينة، وإنما أصبحت ترتهن لوسائل أكثر تعقيدا وفاعلية. 

فاليوم تلعب البنية الاقتصادية والاجتماعية، والنفوذ المالي، وشبكات المصالح، والقدرة على صناعة الصورة، والتحكم في أدوات التواصل والتأثير، أدوارا حاسمة في تشكيل السلوك الانتخابي، بما يجعل التفاوت بين المتنافسين لا يقل خطورة عن أي تدخل مباشر.

 

إن جوهر النقاش، في نهاية المطاف، ليس ترشيح شخص بعينه، وإنما طبيعة الدولة التي نريدها، ونوعية الديمقراطية التي نسعى إلى ترسيخها… فإذا كنا نؤمن بدولة المؤسسات، فإن أول ما ينبغي حمايته هو حياد هذه المؤسسات ذات التأثير الأفقي كالجامعة الملكية لكرة القدم، وأن تظل بمنأى عن التنافس الحزبي المباشر.

وإذا كنا نؤمن بالمساواة، فإننا ينبغي أن نقفز من دائرة اعتبار هذا المبدأ إعلانا دستوريا، نرضي به الخواطر ونرصع بمفاهيمه الخطب والشعارات، ونحوله إلى قاعدة عملية تضمن لكل مرشح أن يخوض المنافسة في ظروف متقاربة، بعيدا عن أي امتياز مصدره المنصب أو النفوذ أو المكانة المؤسسية، هذا ما إذا لم يكن السيناريو محبوك بنهايات غير سعيدة بالنسبة للفعل الديمقراطي في بلادنا .

على القجع ان يترفع عن الترشح وان يبقى بعيدا عن المنافسة الحزبية، أو على الأقل ان يقدم استقالته من الجامعة وان كان ذلك لا يجدي. 

 

يتبع…

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*