خاطرة على جدار الزمن المغربي!!؟
أعدها وصاغ فقراتها الدكتور سدي علي ماءالعينين، و تم توضيبها بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
هنا، على صخرة تطل على فجاج العبور نحو المدينتين المحتلتين، تتبدى دراما وطن اختزلتها لحظة خاطفة.
صورة رجل أمن مغربي، من حرس الحدود، يرفع صخرة ثقيلة، يهمّ برميها نحو شاب أعزل، يحاول تجاوز الحاجز الجغرافي والسياسي، نحو ما يعتبره أفقاً أرحب.
تتعدد المعاني وتتشابك الدلالات في هذا المشهد.
فمن جهة، تبدو الصخرة كرمز للعائق، للقسوة، وللجهد العبثي الذي لا ينتهي، تماماً مثل “صخرة سيزيف”.
صخرة تُرفع وتُرمى، وتُرفع مرة أخرى، في دورة لا نهائية من التدافع والصراع، دون أمل في الخلاص أو الوصول.
ومن جهة أخرى، تعكس الصورة واقعاً مؤلماً لوطن يضرب فيه الأمن، الذي من المفترض أن يحمي الشعب، أبناءه بنفس الصخور التي تشكل حدود بلدهم.
صخور تفصل بين الأخ وأخيه، وبين الوطن وحلم الحرية، وتتحول من مجرد تضاريس طبيعية إلى أدوات للقمع والصد.
تاريخياً، يُستحضر هذا المشهد مقارنات مع وقفات تاريخية كبرى على نفس البقاع.
وقفة طارق بن زياد، فاتح الأندلس، الذي عبر البحر حاملاً رسالة الحضارة، ووقفة هرقل على صخرته الشهيرة، المطلة على المحيط، كرمز للقوة والسيطرة.
لكن، كيف تغيرت الأزمنة؟
وكيف انقلبت الأدوار؟
بالأمس، كان العبور نحو الضفة الأخرى بوابة للفتح والتوسع، واليوم، أصبح العبور حلم الشباب اليائس، الهارب من واقع مرير، نحو ما يعتبره الفردوس المنشود.
الصخرة، التي كانت يوماً رمزاً للقوة والشموخ، أصبحت اليوم أداة للقمع والصد، ووقفة الفاتح تحولت إلى وقفة الحاجز.
تجسد هذه الصورة، ببساطتها الظاهرة، مأساة عميقة لوطن يصارع الزمن وتقلباته.
فهل ستظل الصخرة تُرفع وتُرمى، أم سيأتي يوم تُكسر فيه الحواجز، وتتحول الصخور من أدوات للصد إلى جسور للتواصل؟ هل سنظل نرى الأمن يضرب الشعب بالصخرة، أم سيأتي يوم يصبح فيه الأمن هو الدرع الحامي لكل أبناء الوطن؟
أسئلة تبقى معلقة على جدار الزمن، تنتظر إجابة شافية، في ظل واقع مرير، يجسده هذا المشهد القاسي، على صخرة تطل على فجاج العبور.
