برنامج التنمية الحضرية لأكادير

برنامج التنمية الحضرية لأكادير: نظرة عامة .

بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين.اكادير ،غشت ،2026.

يشكل برنامج التنمية الحضرية لأكادير مرجعاً استثنائياً في الهندسة الترابية والتحول العمراني بالمغرب، إذ يترجم الرؤية الملكية السامية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال زيارته لجهة سوس ماسة في الرابع من فبراير 2020.

 ولم يكن هذا البرنامج الدقيق مجرد خطة لتحديث البنيات التحتية فحسب، بل تمثلت غايته الاستراتيجية في إعادة التموقع المجالي لمدينة أكادير كقطب اقتصادي متكامل، وقاطرة تنموية لجهة سوس ماسة، وكذا تحويلها إلى مركز استراتيجي يربط بين شمال المملكة وجنوبها.

وبفضل الاعتماد على الحكامة التشاركية والتتبع الميداني الدقيق لشركات التنمية المحلية، انتقلت المدينة من التخطيط النظري إلى إنجاز أوراش بنيوية أحدثت تحولاً مشهوداً في مشهدها العمراني والاجتماعي.

​وقد رُصد لهذه الطفرة التنموية غلاف مالي ضخم بلغت ميزانيته الإجمالية المحينة أكثر من 7.37 مليار درهم، توزعت على 94 مشروعاً مهيكلاً شملت مختلف مناحي الحياة الحضرية.

واستحوذ محور البنيات التحتية وتخفيف الازدحام المروري على حصة الأسد بتمويل ناهز 2.96 مليار درهم لإنشاء الأنفاق والمحاور الطرقية الكبرى، تلاه مشروع النقل الحضري الذي خصص له نحو 1.5 مليار درهم.

 في حين حظي قطاع المرافق الاجتماعية وتحسين إطار العيش بالنصيب الأكبر من حيث عدد المشاريع بواقع 45 مشروعاً بتكلفة تجاوزت 1.16 مليار درهم، إلى جانب تخصيص مبالغ مالية مهمة لقطاعات الثقافة والتراث، والتهيئة الحضرية للمناطق السياحية، وتوسيع المساحات الخضراء والاهتمام بالجانب البيئي.

​ومع تواصل أوراش الإنجاز، شهدت المدينة تحولاً ملموساً في شبكة التنقل والسيولة المرورية، حيث أُنجز خط الحافلات عالية الجودة “أمل واي” على مسافة 15.6 كيلومتراً ممتداً من الميناء إلى تيكيوين عبر 35 محطة حديثة مجهزة بالكامل، بالتوازي مع إعادة هيكلة شاملة للشبكات التحتية والواجهات العمرانية. 

وتكاملت هذه المنظومة مع افتتاح الممرات التحت أرضية الكبرى، لا سيما على مستوى تقاطع الطريق الوطنية رقم 11 والمحور الطرقي لشرق المدينة، مما قضى على نقاط الازدحام السوداء وسرّع حركة المرور، فضلاً عن تعزيز الطاقة الاستيعابية لركن السيارات عبر إنجاز مرأب “الانبعاث” تحت الأرض بسعة 600 سيارة وتأهيل الساحة المقابلة له.

​ولم يقتصر هذا التحول على الجوانب اللوجستية، بل امتد ليعيد رسم الجغرافيا الخضراء والرياضية والثقافية للمدينة؛ حيث شملت أعمال التهيئة إعادة تأهيل الحدائق التاريخية كحدائق ابن زيدون وبيلفيدير وللامريم وأولهاو، وإنشاء منتزهات حضرية جديدة بأحياء أنزا وبنسركاو وتيكيوين، إلى جانب تشييد نحو 40 ملعباً للقرب لتشجيع الرياضات الحضرية.

 وعلى الصعيد الثقافي والتراثي، جرى رد الاعتبار لمسرح الهواء الطلق بسلسلة من الإصلاحات، وأُعيد تأهيل سينما الصحراء بحي تالبورجت التاريخي، وتم تحويل المقر السابق لبنك المغرب إلى متحف يوثق ذاكرة وتراث المدينة، إضافة إلى إحداث المركز الثقافي فونتي، واكتمال تشييد المسجد الكبير بحي السلام وافتتاحه أمام المصلين بعد تجاوز كافة العقبات التقنية.

​إن النجاح الميداني الذي يشهده هذا البرنامج يعود في جوهره إلى نموذج الحكامة المعتمد، حيث تولت شركة التنمية المحلية “أكادير سوس ماسة للتهيئة” الإشراف المباشر على تنفيذ 76 مشروعاً، بجانب مساهمة مجموعة العمران وشركة “أكادير موبيليتي”.

 وقد انعكست هذه الفعالية التنظيمية على الأداء المالي والعملي، إذ تجاوزت نسبة الالتزام المالي بالصفقات 82.5% من الميزانية الإجمالية المرصودة، ووصلت نسبة الإنجاز المادي واستلام المشاريع إلى مستويات متقدمة تجاوزت 95% في معظم المحاور، لتتحول الأوراش والدراسات إلى واقع ملموس ومرافق مفتوحة تُسهم يومياً في تحسين جودة حياة الساكنة وتعزيز جاذبية عاصمة سوس.

ونعدكم اننا سنعد تفصيلا لهذه المشاريع في وقت لاحق .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*