من الصفصاف إلى سيدي قاسم: خالد هرماطي… رهان الكفاءة والقرب لقيادة المرحلة المقبلة
بقلم عبد الهادي بريويك
حين يكون المسؤول المنتخب قريبا من المواطن، تصبح التنمية أكثر من أرقام مرصودة في الميزانيات وبرامج مكتوبة على الورق.
تصبح طريقا تحتاج إلى إصلاح، ودوارا ينتظر فك العزلة، ومرفقا عموميا يحتاج إلى التجهيز، وشابا يبحث عن فرصة، وفلاحا يتطلع إلى شروط أفضل لتسويق منتوجه.
ومن هنا يبدأ التقييم الحقيقي لأي تجربة في تدبير الشأن العام: ماذا تحقق؟ ما الذي تعثر؟ ما الذي يحتاج إلى شراكات مع الدولة والمجالس المنتخبة؟ وما الذي يمكن إنجازه بالإمكانات الذاتية وبالإرادة والابتكار؟
وفي هذا السياق، تبرز تجربة خالد هرماطي في الصفصاف باعتبارها تجربة تستحق أن تُقرأ من زاوية أوسع: زاوية الانتقال من تدبير الشأن المحلي إلى التفكير في مستقبل الإقليم، ومن معالجة الحاجيات اليومية إلى بناء رؤية قادرة على تحويل المطالب الاجتماعية والتنموية إلى ملفات ومشاريع وأولويات واضحة.
إن الرهان اليوم لم يعد فقط على من يدير جماعة أو يمثل منطقة، وإنما على من يمتلك القدرة على الاستماع، والفهم، والترافع، واتخاذ القرار، وربط السياسة بالميدان.
من تدبير الجماعة إلى أفق الإقليم
الانتقال من المستوى الجماعي إلى المستوى الإقليمي ليس مجرد انتقال في الموقع، بل انتقال في حجم المسؤولية وطبيعة الرؤية.
فإقليم سيدي قاسم لا يحتاج فقط إلى مشاريع متفرقة، وإنما إلى رؤية تربط بين الجماعات والمراكز القروية والحضرية، وبين الفلاحة والطرق والماء والتعليم والصحة وفرص الشغل والاستثمار.
ومن هذه الزاوية، يكتسب حضور خالد هرماطي السياسي دلالة خاصة، باعتباره امتدادا لمسار تدبيري محلي يمكن البناء عليه في أفق أوسع.
فالخبرة الحقيقية لا تُقاس بعدد الخطب، وإنما بمدى القدرة على فهم التفاصيل التي تصنع حياة المواطن اليومية، ثم تحويلها إلى أولويات قابلة للإنجاز والتتبع والتقييم.
الطريق التي تفك العزلة عن دوار ليست مجرد مشروع طرقي؛ إنها مدرسة أقرب، ومستوصف أكثر ولوجا، وسوق أكثر ارتباطا بالمنتج المحلي، وفرصة اقتصادية جديدة للأسرة والفلاح والشاب.
وهكذا يصبح القرب من المواطن ليس مجرد أسلوب في التواصل، بل مدخلا لفهم التنمية نفسها.
سيدي قاسم… إقليم ينتظر رؤية تتجاوز الانتظارية
يمتلك إقليم سيدي قاسم مؤهلات بشرية وفلاحية ومجالية مهمة، لكنه يواجه في الوقت نفسه تحديات تتطلب إرادة سياسية قادرة على ترتيب الأولويات والدفاع عنها أمام مختلف المؤسسات.
وهنا تبرز أهمية التمثيلية السياسية والبرلمانية في معناها الحقيقي: أن تتحول قضايا الإقليم من مطالب محلية متفرقة إلى ملفات مؤسساتية واضحة، وأن يتم الترافع عنها بقوة ومسؤولية، وتتبع مآلها إلى أن تصل إلى النتائج التي ينتظرها المواطن.
فالبرلماني، في جوهر مهمته، ليس مجرد اسم داخل قبة البرلمان، وإنما صوت للإقليم، ومدافع عن مصالحه، ووسيط مؤسساتي قادر على إيصال انتظارات السكان إلى دوائر القرار الوطني.
ومن هذه الزاوية، يمكن أن يشكل خالد هرماطي أحد الأسماء التي تستحق أن تكون في صلب النقاش حول مستقبل التمثيلية السياسية بإقليم سيدي قاسم، بالنظر إلى ما راكمه من حضور ميداني وتجربة في تدبير الشأن المحلي.
السياسة التي تبدأ من الميدان
أقوى اختبار لأي تجربة سياسية هو قدرتها على الانتقال من الخطاب إلى الفعل.
فالمواطن لا يريد فقط وعودا انتخابية؛ يريد أولويات واضحة، ومشاريع قابلة للقياس، ومصادر تمويل معروفة، وآجالا محددة، ومسؤوليات واضحة، وآليات للتتبع والمساءلة.
وهنا تتضح أهمية التجربة المحلية، لأنها تمنح السياسي فرصة الاحتكاك المباشر بالمشكلات الحقيقية، بعيدا عن التنظير المجرد.
ومن الصفصاف يمكن أن ينطلق سؤال أكبر:
هل يمكن تحويل تجربة محلية إلى رؤية إقليمية؟
الجواب لا تصنعه الشعارات، وإنما تصنعه القدرة على تراكم الخبرة، وتوسيع الشراكات، وفهم حاجيات مختلف مناطق الإقليم، ثم الدفاع عنها داخل المؤسسات.
وفي هذا الأفق، يطرح اسم خالد هرماطي نفسه باعتباره اسما سياسيا حاضرا في النقاش حول المرحلة المقبلة، لا باعتباره وعدا انتخابيا جاهزا، وإنما باعتباره تجربة يمكن مساءلتها وتقييمها ومناقشة قدرتها على الانتقال من المحلي إلى الإقليمي.
من القرب إلى القيادة
القيادة السياسية الحقيقية تبدأ من الإنصات
فالناس يريدون مسؤولا يعرف مشاكلهم قبل أن يتحدث عنها، ويعرف الطريق التي يسلكونها، والمشاكل التي تواجه أبناءهم، والصعوبات التي يعيشها الفلاح، وانتظارات الشباب، وحاجيات المراكز القروية والحضرية.
وهنا تكمن قيمة القرب
لقد أصبح المواطن أكثر قدرة على التمييز بين من يحضر في الميدان ومن يحضر فقط في المناسبات، وبين من يتعامل مع السياسة باعتبارها محطة انتخابية ومن ينظر إليها باعتبارها مسؤولية مستمرة.
ومن هذا المنطلق، فإن الرهان على خالد هرماطي ، بالنسبة إلى من يرى في تجربته نموذجا قابلا للتوسع، هو رهان على إمكانية الانتقال من سياسة تدبير التفاصيل إلى سياسة بناء الرؤية، ومن معالجة المشاكل حالة بحالة إلى وضع تصور أكثر شمولا لمستقبل الإقليم.
لا تنمية بلا كرامة المواطن
لا يمكن اختزال التنمية في الإسمنت والأرقام
التنمية هي أن يصل المواطن إلى المدرسة بسهولة، وأن يجد المريض طريقه إلى العلاج، وأن يتمكن الفلاح من نقل منتوجه، وأن يجد الشاب فرصة للاندماج الاقتصادي، وأن يشعر سكان المناطق القروية بأنهم جزء كامل من التنمية، لا هامشا مؤجلا إلى موعد آخر.
ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست معركة أشخاص بقدر ما هي معركة نماذج في تدبير الشأن العام.
نموذج يكتفي بتدبير الموجود، في مقابل نموذج يبحث عن الإمكانات والشراكات.
نموذج ينتظر المشاريع، في مقابل نموذج يترافع من أجلها.
نموذج يرى المواطن رقما في موسم انتخابي، في مقابل نموذج يعتبره شريكا في تحديد الأولويات وتقييم النتائج.
وفي هذا السياق، تصبح تجربة الصفصاف محطة مهمة في قراءة المسار السياسي لـ خالد هرماطي ، ليس باعتبارها نهاية الطريق، وإنما باعتبارها اختبارا أوليا لإمكان الانتقال إلى مستوى أوسع من المسؤولية.
من الصفصاف إلى سيدي قاسم… سؤال المرحلة المقبلة
ربما يكون السؤال الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة بإقليم سيدي قاسم ليس:
من سيمثل الإقليم؟
بل:
ماذا سيقدم له؟ وكيف سيدافع عن قضاياه؟ وبأي رؤية؟
فالتمثيلية السياسية لا تستمد قيمتها من قوة الشعارات، وإنما من القدرة على حمل ملفات المواطنين إلى المؤسسات، والدفاع عنها بالمعطيات والحجج، ومتابعتها بجدية ومسؤولية.
ومن هنا تكتسب فكرة الانتقال من الصفصاف إلى أفق إقليمي أوسع معناها السياسي.
إنها دعوة إلى الانتقال من تشتت المطالب إلى ترتيب الأولويات، ومن المشاريع المعزولة إلى رؤية تنموية متكاملة، ومن انتظار الحلول إلى صناعة المبادرة.
وفي هذا النقاش، يبرز خالد هرماطي كاسم سياسي قادر على دخول المرحلة المقبلة برصيد من القرب والخبرة الميدانية، وبإمكانات سياسية يمكن أن تجعل منه أحد الفاعلين في صياغة مستقبل التمثيلية والتنمية بإقليم سيدي قاسم.
فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى أكثر من تغيير الوجوه؛ تحتاج إلى تغيير طريقة التفكير.
تحتاج إلى مسؤول يسمع قبل أن يتحدث، ويعاين قبل أن يقرر، ويترافع قبل أن يعد، ويتابع قبل أن يحتفل بالنتائج.
ومن الصفصاف إلى سيدي قاسم، يطرح اسم خالد هرماطي نفسه في هذا الأفق: من تجربة محلية إلى مشروع سياسي أوسع، ومن القرب من المواطن إلى القدرة على قيادة الترافع عن قضايا الإقليم.
ويبقى الحكم النهائي للمواطن، لأنه وحده القادر على قياس التجارب، ومقارنة الوعود بالنتائج، واختيار من يراه قادرا على حمل مسؤولية المرحلة المقبلة.

