ملك و علم البلاد و وحدتها أهم من الحملات الانتخابية 

ملك و علم البلاد و وحدتها أهم من الحملات الانتخابية  

كتبها :  إدريس الأندلسي 

 

تناطحوا إن شئتم ، قولوا في منافسيكم أو ” اعداءكم” كل ما يتيحه قاموس تعاملاتكم السياسية.

لا تتوانوا في فضح بعضكم البعض، انشروا الغسيل و كل الحجج التي تدين الفاسدين الذين يعيشون في محيطكم، و تأكدوا من قوة هذه الحجج و استرشدوا بأساليب ذلك الموقع المسمى بجبروت.

لا أحب هذه التسمية لأن فضح الفساد يستحق إسما مثل ” الحقيقة أو الانصاف أو حتى ” الفضيحة” .

قولوا في منافسيكم قول الحق، و لا تتهمونهم بما ليس فيهم و لا بما لم يقترفونه من سيء الأعمال و على رأسها خيانة الأمانة و الإساءة للوطن و مقدساته.

قولوا ما شئتم لكي تتميزوا ببرامجكم و مواقفكم إلى جانب المواطنين للولوج إلى الصحة و التعليم و الشغل.

كونوا سباقين إلى نهج الشفافية كسلوك و ليس كشعارات. قولوا كل كلمة مشروعة في حملاتكم الانتخابية، لكن امتنعوا عن استغلال الوضع الاعتباري و السياسي و الوطني لملك البلاد.

إنه يقود وطن و لا يقود الإصلاح لفائدة فئة أو طبقة على حساب الشعب.

نافسوا بعضكم البعض بالتزامات سياسية في كل المجالات، و لا تنسوا وعودكم السابقة التي عبرتم عنها قبل أكثر من خمس سنوات، و نسيتمونا قبل شهرين من تاريخ الانتخابات.

و لكن لعبتكم تظل محبوكة الإخراج بشكل كبير يعطيكم مناعة ضد الخجل، و يبعد عنكم كل شعور بالذنب على ما اقترفتوه من و لكم في رئيس مجلس النواب الذي بجب أن يكون من ” طالبي” العفو، مثالا عن تبرير أفعال أضرت بمستوى عيش المواطنين.

اغتنى من بينكم كثيرون عبر كرسي في جماعة ترابية أو في برلمان أو في حكومة.

و لا زلتم مندفعين للقضاء على كل آمال ذوي الدخل المحدود.

جلكم يتاجر في تزكية إنتخابية تضع على رأس اللوائح الإنتخابية ذوى الشهادات المؤكدة لغياب أي تكوين أو معرفة أو حتى فك سر الحروف الأبجدية.

ستضعون الأبناء و البنات و غير المتميزين من اقاربكم على رأس لوائح الشباب و النساء.

و سوف يكتشف مشاهد التلفزيون الرسمي شبابا يمتلك قدرة على الظهور بأناقة تكفي تلفزيونيا لإبلاغ رسالة إلى أسرته على أن استثمارها كانت ذات مردودية.

و ستكتشف بعض التلميذات أو الطالبات أن زميلتهن ، المتواضعة جهدا و اجتهادا ، تظهر على الشاشة كل يوم ثلاثاء أو أربعاء من كل أسبوع خلال المواسم التلفزية البرلمانية.

و هذا مشهد لن يخفي ذلك الزخم الذي تخلقه تدخلات مناضلات لم تدخلن الى الحياة السياسية بدعم عائلي مكلف ماليا، و لكن بحضور سياسي كلف جيل من الشباب تضحيات في معتقلات درب مولاي الشريف المشؤوم ، و في كثير من سجون البلاد.

و سيظل المنتفعون من الريع السياسي و زبانيتهم ينخرون ما راكمه الوطنيون الحقيقيون من نضالات قبل استقلال المغرب، و خلال السنوات الاولى الاستقلال و خصوصاً خلال سنوات الرصاص التي صنعها خدام الاستعمار الذين ابانوا عن خيانتهم الوطن خلال ما عرفه الوطن في يوليوز 1971 في الصخيرات، و في شهر غشت 1972 في سماء القنيطرة و الرباط. هؤلاء المنتفعون كانوا أول من دخل في مسلسل أضعاف الحياة السياسية بالمغرب.

و لا زالوا يتشبثون، بكل الوانهم غير الأصيلة، بوسائل الاستمرار في نهب المواطنين و دفعهم إلى عدم الثقة في مؤسسات الوطن، و الزج بهم إلى الخروج من دائرة المواطنة إلى مستنقعات اليأس ، كما حدث في حدود ثغورنا المحتلة قبل أيام .

و يصر هؤلاء على اقحام المؤسسة الملكية للاستفادة من قوة ارتباطها بالإنجازات، و تعليق فشلهم على حبل الكذب الذي يخفي تراكم و تزايد ثرواتهم بفعل الريع و الفساد و تضارب المصالح.

و لهذا وجب ربط المهرجانات بكل الوانها، و الطرق الصوفية بكل تناقضاتها، و تزايد التهديدات التي تمس الوطن بكل خرائطها الداخلية و الخارجية ، و خصوصاً بكل النفاق الذي يسكن خطابات الفاسدين كلما حلت مواسم إعادة إنتاج هيمنة المصالح الخاصة ضد المصالح العليا للوطن و للمواطنين.

ابتعدوا يا ممتهني تجارة الانتخابات عن مقدسات الوطن. إذا استمر طغيان طبقة سياسية من هذا النوع الذي يستلذ بمعاناة المواطن أمام أسعار الأكل و الشرب و الدواء و التعليم و الولوج إلى الشغل، فإن إعلان حالة الاستثناء أفضل ألف مرة أمام كوارث صناديق انتخاب يشارك في ملئها أقل من مليون و ربع مشارك في التصويت. 

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*