بعد نشر قانون المحاماة… أسئلة لا ينبغي أن تغيب

بعد نشر قانون المحاماة… أسئلة لا ينبغي أن تغيب

عدنا… والعود أحمد، بعد عطلة كان لا بد منها. اللهم عودة موفقة، وتيسيرا فيما هو قادم، وبركة في الوقت والعمل.

نشر قانون تنظيم مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية يومه، وبصرف النظر عما ستؤول إليه قرارات التوقف بعد نشره، فإن ما يهمني في هذه المرحلة هو بعض الأسئلة التي أفرزها النقاش حول المهنة ومستقبلها.

شخصيا، لم أقاطع مكتبي ولا ملفاتي ولا إجراءاتي، انطلاقا من تقديري للمسؤولية المهنية تجاه موكلي، وكان سؤالي بسيطا:

من سيتحمل المسؤولية إذا فات أجل، أو ضاع حق، أو ترتب عن عدم القيام بإجراء مهني ضرر للموكل؟

فقرار التوقف، مهما كانت وجاهة أسبابه ومشروعية المطالب التي يقف وراءها، لا يرتب بذاته أثرا قانونيا أمام القضاء يوقف الآجال أو الإجراءات، ولا يعفي المحامي من مسؤوليته تجاه موكله.

كما أن التوقف له كلفته؛ فالمحامي ليس موظفا يتقاضى أجرا ثابتا، بل ترتبط موارده باستمرار نشاطه، في الوقت الذي تستمر فيه مصاريف المكتب والضرائب والالتزامات المهنية والأسرية. كما أن التوقف الواسع والممتد لا يخلو من أثر على السير العادي لمرفق العدالة وعلى مصالح المتقاضين.

وبعيدا عن موضوع التوقف، هناك ملفات مهنية مستقلة لا ينبغي أن تغيب عن النقاش، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية للمحامي، والتغطية الصحية، والتقاعد، والحكامة والشفافية.

فالحماية الاجتماعية أصبحت ورشا وطنيا كبيرا في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ التضامن والتماسك الاجتماعي وصون كرامة المواطن.

ومن المشروع أن نسأل:

أين موقع المحامي من هذا الورش؟
فالمحامي يؤدي مساهمات ذات غايات اجتماعية، ولذلك فالسؤال ليس فقط كم يؤدي، وإنما أيضا: ماذا يحصل عليه في المقابل؟ وكيف تدبر هذه الأموال؟ وأين تصرف؟ وما آليات مراقبتها؟

فالغاية ليست تعدد الصناديق والمساهمات والاقتطاعات، وإنما حماية اجتماعية حقيقية: تغطية صحية لائقة، وضمانات عند المرض أو العجز أو انقطاع الدخل، ومعاش يصون كرامة المحامي بعد عقود من الممارسة.

لقد نشر القانون، لكن إصلاح المهنة لا ينتهي بنشر نص قانوني. فأسئلة الحماية الاجتماعية والحكامة والشفافية تظل قائمة، وتستحق أن تكون في صلب النقاش حول مستقبل المهنة.

كوثر جلال

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*