أزمة سبتة بعيون التقدم والاشتراكية: مقاربة جذرية تحفر في أصل الوجع لا في قشرته
بقلم عبدالهادي بريويك
تتجاوز القراءة النقدية التي تقدمها قيادة حزب التقدم والاشتراكية، عبر تفاعلات الدكتور عزوز الصنهاجي مع الواقع المجتمعي، حدود التقرير الظرفي للأحداث لتضع الإصبع على الخلل البنيوي في تدبير ملف الهجرة والشباب. فما جرى في سبتة ليس سوى واجهة مكشوفة لمرض اجتماعي مزمن تتخبط فيه السياسات العمومية الحالية، وعنوانا صارخا لانسداد الأفق أمام أجيال بأكملها تبحث عن موطئ قدم للكرامة.
ينطلق الموقف التقدمي من رفض قاطع للمقاربة الأمنية المعزولة عن سياقها المجتمعي؛ فالهجرة غير النظامية للشباب ليست انحرافا في السلوك بقدر ما هي صرخة غضب مكتومة ضد الفوارق المجالية والاجتماعية، وحرمان حقيقي من الحق الأساسي في الشغل والعيش الكريم.
وفي هذا السياق، يضع الحزب عجز التدبير الحكومي الحالي في قفص الاتهام، معتبرا أن تفاقم البطالة، واستمرار نزيف الهدر المدرسي، وضعف مؤشرات التنمية المحلية، كلها مؤشرات تؤكد قصور السياسات الرسمية عن تقديم أجوبة فعلية لانتظارات الفئات الهشة والطبقة المتوسطة التي تشكل عصب استقرار المجتمع.
من جهة أخرى، يربط الخطاب التقدمي على لسان حال حزب التقدم والاشتراكية، نجاح أي سياسة عمومية بإرساء ميثاق أخلاقي صارم يقطع الطريق أمام تضارب المصالح، مؤكدا أن تخليق الحياة العامة هو المدخل الإلزامي لاستعادة الثقة المفقدودة بين المواطن ومؤسساته المنتخبة.
ومن هنا، لا يتوقف طرح الحزب عند حدود التشخيص الناقد، بل يتجاوزه إلى تقديم بديل سياسي وتنموي يقوم على إحداث قطيعة جذرية مع منطق التدبير المناسباتي والأزماتي، لصالح برامج دقيقة محكومة بروح المسؤولية وربط القرار بالمحاسبة.
كما أكد الدكتور الصنهاجي ، أن أزمة سبتة تختزل في جوهرها فشلا تنمويا واجتماعيا متراكما، وتؤكد بيقين أن الحلول الأمنية وحدها، مهما بلغت دقتها، لن تستطيع إيقاف نزيف اليأس ما لم يعاد الاعتبار للتنمية المندمجة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية كأولويات وطنية لا تقبل التأجيل.
