الحمامة والجرار في رهان 2026: من “زواج الكاثوليك” في تدبير الأزمات إلى طاحونة الصراع البرلماني

زاوية سياسية :

الحمامة والجرار في رهان 2026: من “زواج الكاثوليك” في تدبير الأزمات إلى طاحونة الصراع البرلماني

سياسي : رشيد لمسلم

مع اقتراب العد العكسي لصفارة انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في الثالث والعشرين من شتنبر 2026، يبلغ التنافس السياسوي ذروته بين أبرز قطبين في الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته: حزب التجمع الوطني للأحرار (الحمامة) وحزب الأصالة والمعاصرة (الجرار).

لم يعد هذا التنافس مجرد صراع تقليدي على صدارة المقاعد البرلمانية، بل تحول إلى محاكمة علنية لزواج مصلحة معبد بالصمت، أفرزته هندسة حكومية دامت خمس سنوات، وخرجت فاتورتها باهظة على المواطن المقهور بين مطرقة الغلاء وسندان العجز المؤسساتي. 

  أولا “الزواج الكاثوليكي”: خمس سنوات من الصمت المطبق على جراح المواطن طيلة الولاية الحكومية المنصرمة، جرى تدبير المشهد العمومي بمنطق “الزواج الكاثوليكي” الإلزامي بين “الحمامة” و”الجرار” (إلى جانب حزب الاستقلال)، وهو زواج صُممت أقفاصه الذهبية في كواليس الأغلبية على أساس تقاسم المناصب والمواقع الوزارية والبرلمانية والجهوية …

لكن المفارقة الكبرى التي طبعت هذه التجربة، وتلاحق الحزبين اليوم في حملات شتنبر 2026، هي “الصمت سيد الموقف”.

لقد آثر رفقاء الأمس التواطؤ بالصمت المطبق إزاء ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، متفرجين على استفحال أزمات معيشية خانقة أنهكت القدرة الشرائية للمغاربة؛ فلم يسلم شيء من لهيب الزيادات المتتالية، بدء من (المحروقات) التي أشعلت نيران النقل والإنتاج، مرورا بغلاء المواد الأساسية، وصولا إلى أزمات العطش وشح الماء، وارتفاع أسعار المواد الحيوية التي تحولت إلى جحيم يومي طال حتى مقومات العيش البسيطة، في وقت اكتفى فيه “الائتلاف المزدوج” بتبادل الأدوار خلف حجاب التسيير الحكومي المشترك دون تقديم أجوبة حقيقية، متخذين من الأغلبية درعا لتحصين المصالح الحزبية على حساب نبض الشارع.

  ثانيا “الحمامة”: رهان حصيلة الدولة الاجتماعية في مواجهة فاتورة الغلاء يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار لدخول محطة شتنبر 2026 متسلحا برفع لواء ورش الدولة الاجتماعية، ومحاولة إقناع الناخبين بأن الأزمات كانت وليدة سياقات دولية استثنائية وليست نتيجة خيارات تدبيرية.

الخطاب والدفاع: يركز قادة الحزب على كون الأوراش الكبرى في الصحة والتعليم والدعم الاجتماعي المباشر كفيلة يججب ما قبلها.

التناقض الميداني: يجد الحزب نفسه في حرج شديد وهو يحاول فصل حصيلته الاجتماعية عن مخلفات “غلاء المعيشة” الذي كوى جيب المواطن، ليجد خزانه الانتخابي عرضة للتآكل بفعل الاحتقان الصامت الذي خلفته سياسات الأسعار…

   “ثالثا “الجرار”: براغماتية القضم والتنصل المزدوج من المسؤولية في المقابل، يتحرك حزب الأصالة والمعاصرة ببراغماتية انتخابية لافتة، محاولا التموقع في ثوب “المعارض الداخلي” تارة، والمدافع عن المكتسبات الترابية تارة أخرى، متناسيا أن وزراءه وقادته كانوا جزء لا يتجزأ من صمت الأغلبية طيلة خمس سنوات.

الاستراتيجية الميدانية: يستغل “الجرار” التصدعات والتوترات داخل تحالفات الأغلبية، مستهدفا استقطاب الأعيان والوجهاء و”تبيض” صورته كشريك سابق في الحكومة عبر تقديم نفسه كبديل ديناميكي.

ازدواجية الخطاب: يعاني الحزب من ورطة حقيقية في تبرير تواجده في مراكز القرار العمومي وبين عجز الحكومة عن حماية القدرة الشرائية من غول المضاربات وارتفاع كلفة المعيشة.

  رابعا الرهانات الكبرى لمغرب ما بعد 23 شتنبر: إن صراع “الحمامة” و”الجرار” اليوم يعكس أزمة تخلي النخب الحزبية عن وظيفتها التأطيرية وتحولها إلى مقاولات انتخابية موسمية.

إن الناخب المغربي لم يعد يغريه تبادل الاتهامات في الأمتار الأخيرة ولا الخرجات الاستعراضية لحزبين تقاسما كعكة الحكومة وصمتا معا عن أوجاع المواطن، فالصندوق الانتخابي لـ 23 شتنبر 2026 سيكون هو المحطة الفاصلة لمحاسبة سياسات الصمت والريع..

خلاصة المشهدين “حمامة” تحاول غسل جبينها بمنجزات الدولة الاجتماعية، و”جرار” يحول جرافة الأزمات عبر إعادة هندسة التحالفات، يظل المواطن المغربي هو الضحية الأبرز لزواج مصلحة أثبت فشله في حماية القدرة الشرائية وتدبير أزمات الماء والمحروقات.

فهل تنجح صناديق الاقتراع في صفعهما معا، أم ستعيد تدوير نفس الوجوه في قالب جديد؟

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*