فنجان بدون سكر:
“الأغلبية المهووسة” (الحلقة الأخيرة).. في انتظار صدمة “الميزان” وبلاغات الشطر الثالث!
بقلم : عبد الهادي بريويك
تتواصل فصول المشهد السياسي الأكثر عبثية في المشهد المغربي، حيث تحولت الأغلبية الحكومية الثلاثية إلى حلبة ملاكمة مفتوحة من وزن “البانتام”، خالية من أي قواعد رياضية أو أخلاقية، ولم يبقَ فيها سوى قعقعة البلاغات وصخب الشعارات المفرغة.
بينما يتبادل “التجمع الوطني للأحرار” (الحمامة) و”الأصالة والمعاصرة” (الجرار) صفعات الخطابات والمداخلات لبلاغات النارية ومناورات الاستقطاب على مشارف المحطة الأخيرة لولاية حكومية تكاد تلفظ أنفاسها، يقف “حزب الاستقلال” (الميزان) في الركن الثالث موقف المتفرج الذكي، أو بالأحرى “الملاكم المحنك” الذي يتربص بالخصمين، واضعا يده على كفته المائلة، في انتظار الشطر الثالث ليخرج ببلاغاته الزلزالية التي لم تتحرك بعد!
“الميزان” على دكة الاحتياط: الصمت الذي يسبق العاصفة
لا شك أن الصمت الحالي لحزب الاستقلال ليس حبا في الهدوء، بل هو هدوء ما قبل العاصفة.
بينما يستنزف “الحمامة” و”الجرار” رصيدهما في حروب الخطابات والبيانات، يكتفي الميزان بلعب دور المراقب الحذر، مدركا أن أي بلاغ قادم منه سيكون “الشطر الثالث” الذي قد يقلب الطاولة أو يغير موازين القوى في حلبة التقاسم.
ينتظر الرأي العام بفارغ الصبر خروج قيادة الميزان ببيان أو بلاغ يحمل نبرة “المكاشفة المرة”، عله ينفض الغبار عن لغة الخشب الكلاسيكية التي تبدأ دائما بـ “إن اللجنة التنفيذية تتابع باهتمام بالغ…” وتختتم بعبارات فضفاضة تخفي وراءها صراع الكراسي والمقاعد.
“القساوة” اللغوية.. حين يختلط النحو بالدارجة في الشطر الثالث
وحين يصدر البلاغ المرتقب للميزان، فإنه بالتأكيد سيكمل عقد “قمة القساوة اللغوية” التي تميز هذه الأغلبية.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه أدبيات الحزب التاريخية عن المكتسبات الوطنية الكبرى، ستصطدم حتما بالواقع البراغماتي المعيش، لنجد أنفسنا أمام خليط عجيب يدمج مقولات الفصاحة الزائفة مع قاموس الشارع: “إن الرهانات الاجتماعية تقتضي التلاحم.. واش فهمتيني ولا لا؟ سير تكمش!”. ..جمعنا وطوينا ..الدولة باغية الراجل ..وتم نعرفو شكون الراجل وشكون المرأة…وكثير من المصطلحات التي ينبغي إلينا الانتباه إليها من المصطلحات النابعة من السياسييين الذين يسيرون البلاد ..إنه مسخ بلاغي بامتياز، تهتك فيه حرمة لغة الضاد تماما كما تهتك الوعود الانتخابية على أعتاب الاستحقاقات.
الكواليس: شاي ليمون ومرق سياسي بارد
أما خلف الستار، وحين تبرد بلاغات التهديد والوعيد، فإن أقطاب التحالف الثلاثي (الحمامة، الجرار، والميزان) يتجالسون في الصالونات المغلقة لتناول الشاي وأكواب المرق السياسي البارد، متفقين على قاعدة واحدة: “العصا لمن عصى، والكراسي لمن اقتنص”.
المعارک الأيديولوجية الكبرى تذوب هناك، وتتحول إلى مجرد حسابات ضيقة لتدبير ما تبقى من عمر الحكومة، بينما يظل المواطن المسكين يتابع هذا العرض المجاني من وراء الشاشات، مترقبا بفارغ الصبر بلاغ “الشطر الثالث” لعل وعسى يحمل جديدا ينقذ ما يمكن إنقاذه من ملهاة سياسية غير مسبوقة.
إنها ملاكمة بلا قفازات، بطلها الأوحد هو استبلاد عقل المتابع، وخاسرها الأكبر وطن ينتظر سياسة حقيقية..
فلا تكن الشريك في كتابة الفصل الأخير من مأساة نفسك! وتقدم صوتك لمن تجاهلوا مصلحتك ويكاشفون ويتكاشفون حول كيف استبلادنا لطيلة الخمس الماضية ..
ويا ترى، فكيف سيكون وقع بلاغ “الميزان” المنتظر، وهل سيعيد خلط الأوراق أم سيكون مجرد طلقة فارغة أخرى في سماء الأغلبية المهووسة؟
