إلى هذا الحد أرهبهم اسم لقجع؟
من كواليس “الكاف” إلى منابر السياسة.. سر الفوبيا القارية والمحلية
سياسي : رشيد لمسلم
حين يتحول اسم شخصية واحدة إلى محرك للأحداث وهدف مُستمر للهجمات، لا على المستوى القاري فحسب، بل وحتى داخل القواعد السياسية المحلية، فإننا لا نكون أمام مجرد مساهم عادي في التسيير، بل أمام “ظاهرة تدبيرية” أربكت الحسابات وغيرت قواعد اللعبة.
فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المكلف بالميزانية، لم يعد يرعب الخصوم في أدبيات الاتحاد الأفريقي (الكاف) فقط، بل بات يُشكل هاجسا حقيقيا حتى لخصومه ومنافسيه في الداخل، والذين كان آخرهم هجوم “العلمي” الحاد عليه.
هجوم “العلمي”.. صراع النفوذ وتجاوز خطوط التماس
إن الخرجة الأخيرة لـ “العلمي” وهجومه المباشر على القجع لا يمكن فصلهما عن حالة التوجس العام من المساحة الضخمة التي بات يحتلها الرجل في الخريطة الوطنية:
تداخل المالي بالرياضي:
أثارت إدارة لقجع لملف الميزانية إلى جانب إشرافه على أضخم المشروعات الرياضية حفيظة مراكز نفوذ متعددة ترى في تجمع هذه الصلاحيات تهديدا للتوازنات التقليدية.
النجاعة في مواجهة الخطاب:
جاء هجوم العلمي ليكشف عمق الفجوة بين الأسلوب السياسي التنافسي التقليدي، وبين منطق “النتائج والأرقام” الذي يفرضه لقجع في كل ملف يمسكه.
سلاح النقد أم دوافع الإرباك؟
يرى مراقبون أن استهداف لقجع محليا يعكس خشية سياسية من تحول النجاح الرياضي والدبلوماسي إلى رصيد سياسي كاسح يعيد ترتيب الأوراق في المشهد الوطني.
الفوبيا القارية.. الميدان الذي يزعج الخصوم
خارج الحدود، لا يختلف المشهد كثيرا؛ فالحملات الإعلامية الموجهة ضد لقجع من طرف إعلام بعض دول الجوار أو المنافسين القاريين تستند إلى نفس عقدة “العجز عن المواكبة”:
إنهاء عصر الكواليس:
نجح المغرب في فرض الحكامة المؤسساتية داخل “الكاف”، مما قطع الطريق على الممارسات العشوائية التي كانت تصاغ بها القرارات سابقا.
الريادة الرياضية والتنظيمية:
الاستعداد لاستضافة كأس أمم أفريقيا ومونديال 2030 جعل المغرب القاطرة الأولى للكرة الأفريقية، وهو ما تراه بعض الأطراف القارية مساسا ب “هيمنتها المفقودة”.
بين الهجوم المحلي والتوجس الخارجي.. القوة في الثبات
إن التقاء هجوم خصوم الداخل (مثل تصريحات العلمي) مع حملات التشويه الخارجي يعطي مؤشرا واحدا لا ثاني له: اسم فوزي لقجع أصبح يعبر عن مشروع مؤسساتي متكامل تتجاوز حدوده الأفراد.
إن النقد والتباين في الرؤى يعد أمرا صحيا، لكن عندما يتحول النقد إلى هجوم يستهدف تقزيم الإنجازات، فإنه يتحول إلى اعتراف غير مباشر بقوة الشخصية المستهدفة. لقد أرهبهم اسم لقجع لأنه اختزل معادلة النجاح في: العمل الصامت، النتائج الأرقام، والسيادة الرياضية.
