مجرد رأي …!
العزوف ماشي حل… إلا انسحب الشباب، شكون غادي نخليو للسياسة؟
بقلم: نادية واكرار
اليوم، كاين واحد الإحساس كيكبر عند جزء كبير من الشباب… وهو الإحساس بأن المجال السياسي ما بقاش مفتوح للجميع، وأن نفس الوجوه، ونفس الأسماء، ونفس الشبكات كترجع كل مرة بطرق مختلفة.
مرة باسم الحزب، ومرة باسم العائلة، ومرة باسم المال، ومرة باسم النفوذ والعلاقات. ومع الوقت، كيولي الشاب كيسول راسو: علاش نشارك؟ علاش نعطي رأيي؟ واش أصلاً غادي يتسمع؟
وهنا بالضبط كيبدا الخطر الحقيقي…!
حيت العزوف على السياسة ما كيضعفش المحتكرين، بالعكس، كيقويهم.
ملي المواطن، وخصوصاً الشاب، كيقرر ينسحب ويقول: خليهم يديرو اللي بغاو، راه عملياً كيخلي الساحة خاوية، والخاوي كيتعمر.
وإذا انسحبت الكفاءات، والمثقفين، والباحثين، والمهنيين، والشباب اللي عندهم أفكار وطموح، شكون غادي يبقى فالميدان؟ غادي يبقاو نفس الفاعلين اللي عندهم القدرة المالية والتنظيمية والعلاقات، وكيزيد الاحتكار قوة مع مرور الوقت.
أنا ما كنقولش بأن الشباب خاصو يدخل السياسة باش يربح الانتخابات، ولا باش ياخذ منصب، ولا باش ينافس على كرسي.
المشاركة السياسية قبل ما تكون طموحاً انتخابياً، هي حق في إبداء الرأي، وحق في مراقبة الشأن العام، وحق في مساءلة من يتحمل المسؤولية.
وحتى إلا كان الشاب عارف مسبقاً بأن الرأي ديالو ممكن ما يتطبقش، فهذا ما كيعنيش بأنه يسكت. لأن الديمقراطية ماشي هي أنك دائماً تفرض رأيك؛ الديمقراطية هي أنك تكون حاضراً، تعبّر، تناقش، تختلف، وتقترح، وتبقى جزءاً من صناعة النقاش العمومي.
والمشكل اليوم ماشي فقط فوجود عائلات عندها حضور سياسي.
وجود عائلة أو عائلات فالمشهد السياسي ماشي جريمة في حد ذاتها، إذا كان الحضور مبني على الكفاءة والاختيار الحر وثقة المواطنين.
المشكل كيبدا ملي كتولي القرابة وسيلة للنفاذ إلى السلطة، وملي كيولي الاسم العائلي أقوى من الكفاءة، والمال أقوى من الفكرة، والعلاقات أقوى من الاستحقاق.
وهنا خاصنا نكونو واضحين: السياسة ماشي تركة عائلية.
ماشي معقول يبقى الإنسان كيشوف الأب، ومن بعد الابن، ومن بعد الزوجة، ومن بعد الأخ، ومن بعد باقي أفراد العائلة، وكأن المجال السياسي واحد السلسلة كتنتاقل داخل نفس الدائرة.
السياسة خاصها تبقى فضاءً مفتوحاً أمام الجميع، واللي عندو الكفاءة يلقى الطريق، واللي عندو مشروع يقنع به الناس، واللي عندو رؤية يطرحها، واللي عندو القدرة على خدمة المواطنين ياخذ فرصتو.
وهاد الشي كيخليني نتساءل على واحد المفارقة كبيرة: فين مشات النخب؟
بالعديد من التجارب الجهوية اللي كانت نظمنا، التقيت بعدد من النخب والكفاءات اللي عندها وزن ومكانة وتجربة، وكل واحد منهم وراءه مسار وتجربة، والأهم أن وراء كل واحد منهم عشرات وعشرات من الناس اللي عندهم أيضاً كفاءات وأفكار وقدرة على العطاء.
وهذا كيعني أن المشهد ماشي فقير من الطاقات؛ بالعكس، المجتمع عندو كفاءات كثيرة، ولكن المشكل هو كيفاش نفتح ليها الباب باش تدخل وتشارك… لأن أخطر حاجة ممكن نديروها اليوم هي أننا نقنعو هاد الكفاءات بأن السياسة ما كتستاهلش، وأن اللعبة محسومة، وأن القرار دائماً غادي يبقى عند نفس الناس.
إلى كانت اللعبة غير عادلة، الحل ماشي أنك تخرج منها؛ الحل هو أنك تدخل وتطالب بأنها تكون عادلة.
الشباب بالخصوص خاصو يفهم أن صوته ماشي بالضرورة خاصو يغيّر العالم في يوم واحد. أحيانا.
مجرد أنك تقول لا أتفق، أو تطرح سؤالا، أو تنتقد قرارا، أو تقترح بديلا.
راه كتساهم في تحريك المياه الراكدة.
ولذلك، فا الا كنا فعلا باغين نواجهوا الاحتكار السياسي، ما خاصناش نواجهوه بالصمت.
– الاحتكار كيتواجه بالمشاركة.
– الإقصاء كيتواجه بالحضور.
– الرداءة كيتواجه بالكفاءة.
– السياسة العائلية كيتواجه معها المواطن بالصندوق، وبالرأي، وبالوعي، وبالمساءلة.
أما أن ننسحب ونترك المجال فارغا، ثم نشتكي من أن الآخرين احتكروه، فهذه أكبر خدمة يمكن أن نقدمها للاحتكار نفسه.
السياسة ماشي ملك ديال شي عائلة، وماشي ملك ديال شي حزب، وماشي ملك ديال أصحاب المال. السياسة ملك للمجتمع، والشباب جزء أساسي من هاد المجتمع.
اقول، انه لي خاصنا اليوم ماشي شباب يكره السياسة… بل شباب يرفض أن تُختزل السياسة في الأشخاص، ويصرّ على أن تعود السياسة إلى معناها الحقيقي: خدمة الناس، وتدبير الشأن العام، وصناعة المستقبل.
