هل تراجع لقجع قرار نهائي أم تكتيك سياسي؟
كتبها: د، كمال الهشومي
إذا صح خبر تراجع السيد فوزي لقجع عن قيادة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة الانتخابية لبركان، فإن هذا القرار يمكن قراءته من زوايا مختلفة.
الزاوية الأولى، أن يكون التراجع ناجما عن تقدير صعوبة المعركة الانتخابية وما تفرضه من احتكاك مباشر بالناخبين، وتدبير للتنافس الحزبي، ومواجهة للخصوم ولتقلبات المزاج الانتخابي.
فالسيد لقجع، رغم حضوره القوي داخل مؤسسات الدولة، لم يسبق له أن خاض تجربة انتخابية من هذا النوع، حيث تختبر المكانة الرمزية والشعبية في صناديق الاقتراع، لا في فضاءات المسؤولية الإدارية أو الرياضية.
لقد راكم فوزي لقجع رأسمالا رمزيا مهما بفضل الإنجازات التي حققتها كرة القدم الوطنية، كما تعززت صورته باعتباره شخصية وطنية في مواجهة حملات خارجية استهدفت المغرب ووحدته الترابية.
غير أن هذه الصورة ارتبطت، في الوعي العام، بمسؤوليته الرياضية أكثر مما ارتبطت بوظيفته الحكومية.
والحال أن منصبه وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية يضعه في قلب القرار العمومي، بالنظر إلى دوره المحوري في تمويل السياسات الحكومية وتخصيص الاعتمادات لمختلف القطاعات والبرامج العمومية.
أما الزاوية الثانية، فهي أن يكون التراجع خطوة تكتيكية مؤقتة، تمهيدا لأدوار سياسية أو مؤسساتية أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وله في رئيس الحكومة المنتهية ولايته مثال للاهتداء، وهذا احتمال وارد في منطق إدارة المواقع وإعادة ترتيب الأدوار داخل الحقل السياسي.
الزاوية الأخرى تتمثل في اعادة صياغة الاستراتيجية المفترضة بتحويل ربما دوره فقط إلى فاعل في اعادة بناء الحزب وتقويته وترميمه والوصول به إلى ترأس نتائج الانتخابات ثم التواري إلى الوراء لمواصلة مهامه الرياضية والحكومية كما كان!!!.
ومع ذلك، يظل القرار مثيرا للتساؤل في كل الحالات.
فإذا كان انسحابا نهائيا، فهو اختيار شخصي مشروع ومحترم، وإن كان يكشف صعوبة الانتقال من شرعية الإنجاز التقني إلى شرعية الاقتراع الشعبي.
أما إذا كان مجرد تكتيك، فإن التساؤل يصبح أعمق: كيف يمكن التطلع إلى مسؤوليات سياسية أكبر من دون قبول اختبار المنافسة الانتخابية، بما تحمله من مخاطر وضغوط واحتمالات للنجاح أو الإخفاق؟
إن العمل السياسي ليس امتدادا آليا للشهرة أو للنجاح القطاعي، لكن هو استعداد لتحمل كلفة الاختيار العمومي ومواجهة المجتمع مباشرة.
وفي جميع الأحوال، لا يسعنا إلا استحضار الحكمة الشعبية التي خلدتها مجموعة ناس الغيوان: “اللي قال العصيدة باردة، يدير يدو فيها”.
والله أعلم.
