وطنية بلا صوت.. حين يُحرم مغاربة العالم من السيادة والقرار!
بقلم: جمال الدين ريان
تُرفع الأعلام، وتُعزف الألحان الوطنية، ويسارع الجميع لإلتقاط الصور وكتابة التدوينات الحماسية عندما يُسجل مهاجر مغربي هدف الفوز في الدقائق الأخيرة، أو عندما يتألق علمٌ من أبناء الجالية في أرقى المخابر والمؤسسات الدولية.
في تلك اللحظات الفذة، يُصبح أبناء مغاربة العالم “سفراء فوق العادة” و”مفخرة للأمة” و”صناعاً للمجد الوطني”.
ولكن، سرعان ما تتلاشى الكاميرات والأضواء، ليعود الواقع بمراراته: “خدم يا التاعس للناعس”.
لقد أثبتت الجالية المغربية بالخارج، على مر العقود، أنها الشريان الحيوي والاقتصادي المضمون، والمصادر الوفية للعملة الصعبة، والجيش الدبلوماسي الأول في الدفاع عن قضايا الوطن التليدة وعلى رأسها وحدته الترابية.
ومع ذلك، وبمجرد أن يُفتح باب “السيادة والقرار”، يُرفع في وجه أبناء الجالية خط أحمرُ سميك يُجردهم من أبسط حقوقهم السياسية والدستورية: حق الترشح والمشاركة المباشرة في صناعة القرار.
إن التناقض الصارخ بين الاحتفاء بالإنجازات الفردية لمغاربة العالم وبين استبعادهم المنهجي من المشهد السياسي يعكس ازدواجية معايير لم تعد مقبولة.
كيف يُطلب من المغترب أن يقدم كل ما يملك من فكر، ومال، ومهارة، وجهد، بل وأن يُربّي أبناءه على عشق وطنٍ يرفض أن يراه أهلاً للجلوس تحت قبة البرلمان؟ كيف نرضى بوضع يُستغل فيه عرق وتضحيات مغاربة المهجر ليركب عليه آخرون يجلسون في المكاتب المكيفة لقطف الثمار؟
إن الحقوق لا تتجزأ، والوطنية الشاملة لا تقف عند حدود التحويلات المالية والتهليل الرياضي.
لقد نص الدستور على حقوق الجالية السياسية، غير أن الممارسات والتشريعات التنفيذية تواصل المماطلة والإقصاء.
لقد حان الوقت لوضع حد لهذه المعادلة الجائرة.
مغاربة المهجر ليسوا مجرد بنك احتياطي، ولا ورقة نصنع بها الأمجاد في المحافل ثم نُعيدها إلى الرفوف. إن الاستمرار في حرمان أبناء العالم من الترشح والتمثيل النيابي المباشر هو تهميش صريح لملايين العقول والكفاءات التي يحتاجها الوطن قبل أي وقت مضى.
إن الوطن لا يُبنى بشعار “خدم يا التاعس للناعس”، بل يُبنى بالعدالة، وتكافؤ الفرص، وإشراك الجميع دون استثناء في خريطة المستقبل.


