USFP bann

من «سهرات الشواطئ» إلى «حملات الانتخابات».. حين تُبتذل التقاليد في مسرحية السياسة!

من «سهرات الشواطئ» إلى «حملات الانتخابات».. حين تُبتذل التقاليد في مسرحية السياسة!

كتبها: جمال الدين ريان 

​عندما تتأمل المشهد، لا تجد فرقاً بين مهرجانات الصيف التسويقية على الشواطئ وبين الحملات الانتخابية؛ نفس الضجيج، نفس الطبول، ونفس “الشو” السطحي الذي يستغفل العقول.

​لكن المأساة الأكبر ليست في ضجيج الحملات، بل في المسخ الذي تطال تقاليدنا الأصيلة: استقبال المرشح بـ «التمر والحليب»!

​لقد تغير مكان الأصالة والتقاليد في مجتمعنا! التمر والحليب في ثقافتنا كانا دائماً عنواناً لإكرام الضيف، وللصفاء والمودة بين الأحبة… أما أن تُستغل هذه الرموز الشريفة لتتحول إلى أداة تملق ونفاق سياسي، فهذه مهزلة كاملة الأركان.

​بأي منطق يُستقبل شخص يقدم نفسه لخدمة المصلحة العامة وكأنه سلطان أو عريس في زفافه؟

المرشح السياسي ليس ضيفاً نكرمه، بل هو مُحاسَبٌ نُسائله!

​بدل أن يُستقبل بطبق التمر والحليب وكأننا نُقدم له الولاء مسبقاً، يجب أن يُستقبل بـ:

​قائمة الأسئلة الحارقة عن الصحة والتعليم.

​ملف السكن والمطالب الاجتماعية.

​المساءلة الصارمة عن الوعود القديمة.

​لقد جردوا التقاليد من نبلها وأفرغوا الأصالة من معناها، حتى أصبحت “فولكلوراً” موسمياً يُستغل لدغدغة المشاعر وتغطية الفراغ البرامجي.

​المرشح لا يحتاج إلى تمرك وحليبك، بل يحتاج إلى وعيك ومحاسبتك. فالأوطان لا تُبنى بابتذال التقاليد، ولا تُدار بالمهرجانات، بل بالمواطنة الحقيقية التي تفرق بين “إكرام الضيف” وبين “تقديس السياسي”!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*