إنها معركة دولة
كتبها: عبد السلام المساوي
تبدأ الكارثة ، حين تنمحي الحدود بين الدولة والحزب وبين السلطة والنفوذ وبين الخدمة العمومية والدعاية السياسية ، وتختلط الأوراق ويصبح الخطر محدقا بالدولة نفسها .
في هذه اللحظة ينبغي أن نسجل نقطة نظام أساسية ونقول إن الدولة ليست شركة مساهمة ، كما يتوهم البعض ، ولا غنيمة انتخابية وإرثا خاصا يتقاسمه المنتصرون . الدولة فكرة قبل أن تكون سلطة ، وهيبة قبل أن تكون حكومة ، واستمرار قبل أن تكون ولاية انتخابية .
وعليه ، فإن أول واجب وطني اليوم هو تحرير الدولة من كل أشكال الاستغلال السياسي ، إذ لن يثق مواطن في سلطة تستعمل إمكاناتها لتقوية أحزابها ، ولن يحترم مؤسسات يشعر بأنها فقدت مسافة الحياد ، ولا يؤمن بديموقراطية تبدو نتائجها وكأنها تصنع قبل أن تعلن .
إنها معركة فاصلة بين دولة المؤسسات ودولة النفوذ ، بين السياسة التي تبني الثقة والسياسة التي تستهلكها .
إنها معركة دولة : إما أن تنتصر الدولة على شهية السلطة ، وإما أن تدفع السياسة كلها ثمن هذا الانتصار المؤجل .
