عنصرية المؤسسة وسقوط الأقنعة: حين يقتاد إرهاب الدولة الفرنسية الأطفال إلى الجحيم

عنصرية المؤسسة وسقوط الأقنعة: حين يقتاد إرهاب الدولة الفرنسية الأطفال إلى الجحيم

سياسي/ الرباط

لم تعد فرنسا تُخفي عورة نموذجها السياسي والاجتماعي المتهالك خلف شعارات “الحرية والأخوة والمساواة”؛ بل أزاحت بنفسها الستار عن وجه فاشي، تدار فيه الدولة بآلية بطش أمني غاشمة لا تتورع عن سحق العظام وفقء عيون القاصرين والأطفال لمجرد مطالبتهم بحقهم في مستقبل تعليمي كفلته المواثيق الدولية.

إن ما شهدته الشوارع الفرنسية مؤخرا يخرج تماما عن نطاق “التجاوزات الفردية” أو “قمع الاحتجاجات”، ليضعنا أمام إرهاب دولة منظم وتصفية ممنهجة لجيل بكامله.

إن الزعق بالأرقام والتستر خلف لغة الأرقام الرسمية لا يخفي الحقيقة البشعة: اعتقال ما يقارب 6,000 شخص، تسعون بالمائة منهم أطفال ومراهقون، واقتيادهم كالماشية إلى زنازين الاحتجاز وسط تعذيب جسدي ونفسي وتسبب في عاهات مستدامة، يمثل نقطة اللا عودة في انهيار شرعية النظام الحاكم في باريس.

أما الحديث عن تحقيقات تحريات “المفتشية الوطنية للشرطة” (IGPN)، فليس سوى مسرحية عبثية مفضوحة لشرعنة القمع وغسل أيدي القتلة والمعتدين بالزي الرسمي.

والأدهى من جحيم الشارع، هو السقوط المدوّي للآلة الإعلامية الفرنسية؛ هذه العاهرة الإعلامية التي تمارس عهراً صحفياً وسقوطاً أخلاقياً غير مسبوق.

في الوقت الذي تُراق فيه دماء الأطفال الفرنسيين وتُسحق كرامتهم في ساحات باريس ولنس وليون… يلوذ هذا الإعلام الخادِم لأجندات الشانزليزيه بصمت القبور، أو يكتفي بتغطيات خجولة تبرر عنف السلطة، بينما يفرغ كل أحقاده وهستيريته المرضية في الهجوم الموجه، المتواصل، والوقح على المغرب ومؤسساته السيادية.

إن هذا الهوس الباتولوجي والتطفل الاستعماري السافل بالشؤون الداخلية للمملكة المغربية ليس سوى حيلة العاجز وسلوك المفلس أخلاقياً.

محاولة رخيصة لتصدير الأزمات البنيوية العميقة التي تجرف فرنسا نحو الهاوية، وصرف أنظار الشارع الفرنسي المشتعل عن الانهيار الشامل للمؤسسات والخدمات والتعليم.

على النخبة الحاكمة في باريس أن تفهم جلياً: زمن الوصاية وفرض الدروس الأخلاقية من فوق برجٍ عاجي قد انتهى إلى غير رجعة.

إن المغرب، بتاريخه الممتد لقرون ومؤسساته الصلبة ورؤيته السيادية، ليس بحاجة إلى دروس من دولة عاجزة عن حماية أطفالها من قسوة هراوات شرطتها.

إن الأولى بباريس أن تستفيق من سكرتها الاستعمارية، وأن تتوقف عن النباح الإعلامي والتحرش السياسي بدول ذات سيادة كاملة، وأن تكرس جهودها لتطهير مستنقعها الداخلي وتوفير الحد الأدنى من الأمان لأطفالها قبل أن تأتي النار على ما تبقى من رماد الجمهورية..

في الوقت الذي تخصص فيه بعض المنابر الاعلامية الفرنسية بوصلتها بتقارير وأخبار وربورطاجات مخدومة وممنهجة، ضد المغرب، وتمارس الازواجية والانتقائية والنيل من المؤسسات، تغمض كاميراتها، عن همجية الشرطة الفرنسية في حق الطلبة والتلاميذ الذين يطالبون فقط بتحسين وضعية التعليم ومجالات التمدرس.

في الوقت الذي نرى فيه حكامة ورزانة وعقلانية الأجهزة الأمنية المغربية في تعاطيها على مر السنوات الاخيرة، مع الاحتجاجات والوقفات والمسيرات، حيث لا يكون هناك تدخل أمني عنيف، او ممارسة الاعتقال والتوقيف والتعنيف، بل أبانت المصالح الأمنية المغربية، مدى قدرتها على تأمين الاحتجاجات والحرص على ان لا تخرج عن السيطرة، حتى ان بعض التوقيفات تكون بأمر قضائي.

وهذا ليس بغرابة، عن الأجهزة الأمنية التي اشادت بها العديد من المؤسسات الإعلامية الاوربية والامريكية والعربية والافريقية… بفضل التعاون الأمني والاستخباراتي الذي يخدم مصالح الدول والاشخاص والمؤسسات.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*