حين تصبح الحافلة صورة مصغرة لمجتمع بأكمله : هل ندين واقعة لفضاحتها ؟ ام ندين فضاحة مجتمع بأكمله ؟  

حين تصبح الحافلة صورة مصغرة لمجتمع بأكمله :
هل ندين واقعة لفضاحتها ؟ ام ندين فضاحة مجتمع بأكمله ؟

 

بقلم سدي علي ماءالعينين.
في واقعة الحافلة انا رأيت الامر من زاوية ان الفاعلين كلهم قاصرون و سلوكهم مدان ولكن ينم عن عدم ادراك لحجم الجرم المرتكب وهو ما يدفع الدولة في حالة المتابعة لإحالتهم على الإصلاحية وليس السجن؛
هناك طيش في السلوك ناتج عن قيم الهروب من العقاب و الرؤية الدونية للمرأة و تدهور الإحساس بالمسؤولية و عواقب الأفعال.

 

 

هم كلهم ضحايا مجتمع انفلت فيه كل شيئ ؛
السارق يسرق مرات ومرات و لا يعتقل فيتشجع لمعاودة السرقة والمغتصب يعبث بالطفولة و لا من حسيب فيعتبر الأمر سلوكا عاديا في مجتمع إنهارت فيه القيم؛
سائق الحافلة ترتكب جرائم التحرش و السرقة و عدم أداء التذكرة ولا يحرك ساكنا لأنه غير محمي من اي اعتداء في حالة تدخله؛ ونفس الحال يسري على الركاب العزل امام بطش حاملي السيوف
الطيش في تقديري هو القيام بأفعال دون إدراك لحجم خطورتها بسبب جهل بالقانون او استخفاف به ؛
المدرس يعطي نقط غير مستحقة خوفا من إعتداء خارج المؤسسة ؛و الأم تتستر على إبنتها العاهرة وأخوها يبتزها مقابل دريهمات لشراء سيجارة الصباح؛
والأب يهرب من المسؤولية و يختبئ بالمسجد او المقهى ؛
ابناء الجيران يسنون شريعتهم في الحي ؛
منظومة القيم حين تنهار لم يعد هناك وازع لضمير و لا خوفا من العقاب؛

 

الكل يشرع والكل يحكم بحكم الغاب.
جيل الضباع صنعناه بإنفتاحنا مع جهلنا ؛ وبتسامحنا مع ضعفنا ؛ و بطيشنا مع ضعف تكويننا ومعرفتنا؛
نزوج القاصرات للكهول ونقول شرع الله وبمباركة من قاضي الأسرة ؛ نشغل القاصرات و نغتصب طفولتهن في منازل زوجات السفراء وحتى مناضلات الصف التقدمي؛
نهتم بالمظاهر فتبدو المتبرجة منحلة و المحتجبة ملتزمة والحال ان القياس هو السلوك وليس المظهر؛
انتبهوا لكلام هؤلاء الأطفال وهم يغتصبون هذه الطفلة عن وعي او غير وعي وهم يصفون سلوكهم (فعايل ليهود)!!!
هل يملكون الإدراك انهم مسلمون يقومون بفعل شنيع و ينسبونه لديانة أخرى ؟
ام انهم فقط يرددون كلاما يقوله الكبار امامهم يوميا وهم ينسبون كل سلوك غير سوي لغير المسلمين؛
نعم الإعلام تحرك و الأمن تحرك وإعتقل الجنات ؛
لكن اين هي السياسة الإستباقية في الحملات و الدوريات و التشريع والمناهج التربوية ؛
كم طفلة تغتصب بعيدا عن اعين كامرات الهواتف الذكية ؟
إما ان نقف لنقول كفى من السيبة و نتجند جميعا او نبقى مجرد مستهلكين لوقائع توظف لإلهاء الرأي العام وتوجيهه؛
حتى اصبح توقيت نشر فيديوهات تعود لأسابيع و في وقت مدروس مبررا للتشكيك ان الأمر فيه إستغلال لوقائع للتغطية على أخرى …
الموضوع اكبر من مجرد ركاب حافلة ؛
كلنا في حافلة كبيرة تعلن إفلاس قيمها يوما عن يوم

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*