الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس.. تنافس محتدم في ظل أجواء من التوتر

في انتظار يوم 15 شتنبر الجاري، تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس، انطلقت الحملة الانتخابية يوم فاتح شتنبر في الخارج، وفي الثاني من الشهر نفسه بداخل البلاد، في ظل أجواء متوترة، وتبادل اتهامات حادة بين المرشحين المتنافسين.

كما أن الحملة الانتخابية انطلقت في ظل أجواء من القلق والمخاوف حول مجريات الاقتراع، واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية، وشفافية الاقتراع، وتكافؤ الفرص بين المرشحين، وحياد الإدارة، واحترام مؤسسات الدولة، وكذا الخوف من استخدام وسائل الإعلام قبل الأوان من خلال دعم بعض المرشحين دون ضوابط.

وقد وجه الرئيس التونسي محمد الناصر، خطابا يوم السبت الماضي إلى التونسيين عبر التلفزة الوطنية للتذكير بهذه المبادئ والتحذير من أي انزلاق من شأنه أن يضر بالمسلسل الديمقراطي.

وفي هذا السباق المحموم والشاق، الذي لا يستطيع أحد التكهن بما سيؤول إليه، فإن أكثر ما يشد الانتباه هو المعركة الضارية بين المرشحين الـ 26 الذين يتنافسون للوصول إلى الرئاسة، على شبكة الانترنيت وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي وكذا في البرامج التلفزيونية.

حرب شرسة، حيث المرشحون يحظون بدعم من أعداد من رواد الانترنيت، وحيث يتم انتقاد الخصوم دون هوادة واتهامهم دون أي قيود بكل الشرور.

ويرى المراقبون، أن المناخ السياسي السائد في البلاد، خيمت عليه ظلال من التوتر، قبل انطلاق الحملة الانتخابية، لاسيما على إثر إيداع نبيل القروي صاحب قناة “نسمة” المرشح للانتخابات الرئاسية، السجن في 23 غشت الماضي بتهمة غسيل الأموال.

وقد اتهم مرشح وقادة حزب “قلب تونس” رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالسعي إلى سد الطريق أمام هذا المنافس المحتمل.

ومما زاد من توتر الأجواء وجود المرشح سليم الرياحي مرشح حزب “الوطن الجديد”، محل متابعة قضائية، مما اضطره إلى خوض حملته الانتخابية وهو خارج البلاد.

وفي حديث له من باريس لقناة “الحوار التونسي”، بثت وسائل التواصل الاجتماعي مقتطفات منه، وجه هذا المرشح سهام نقد لاذعة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد.

دخول عبد الكريم الزبيدي (وزير الدفاع السابق) في السباق والدعم الواسع الذي يجده من لدن قادة حركة “نداء تونس”، التي أسسها الراحل الباجي قائد السبسي ومن تشكيلات أخرى من الوسط، زاد من خلط الأوراق وتأجيج التوترات بين الإخوة الأعداء، أي “تحيا تونس” بزعامة يوسف الشاهد و “نداء تونس” الذي يتولى نجل الرئيس الراحل منصب مديره التنفيذي.

وقد ركز الساعون إلى قصر قرطاج (مقر رئاسة الجمهورية) في المقام الأول على تسليط الضوء على عيوب خصومهم، وعجزهم، والقضايا المتورطين فيها.

ولعل أكثر ما يثير الاستغراب في هذه الحرب بين المرشحين هو أن معظمهم ينتمون إلى نفس المعسكر، ونفس الحركة السياسية. ونتيجة لذلك تظهر أسرة الوسط اليوم متناحرة ومبعثرة الصفوف، مع أحزاب اشتراكية ديمقراطية متفرقة، فيما يتبادل أبرز وجوه اليسار التهم بتحمل مسؤولية تفرقهم.

ويعتبر المحللون أنه في ظل هذه الحرب الشرسة، فإن أكثر ما تفتقده الساحة بالخصوص هو النقاش العام حول القضايا التي تشغل بال معظم التونسيين في حياتهم اليومية.

ومن خلال مباشرة هذا الاستحقاق الانتخابي الحاسم بحجج غير مقنعة مع غياب رؤية واضحة حول دور رئيس الجمهورية وصلاحياته، كشف المرشحون يوم الاثنين الماضي عن برامج غامضة تفتقر إلى الوضوح.

ويعتبر المحللون أن التضخم في عدد المتنافسين لم يكن مرادفا لتناسق ووضوح رؤية من شأنها أن تعيد ثقة التونسيين وأن تعبئ هيئة ناخبة “محبطة وعنيدة”.

وتكشف الحملة أيضا عن عدم التعمق في القضايا الأساسية مع سيل من الوعود غير الواقعية التي تتناقض مع روح ونص الدستور.

وبصفة عامة تظل بعض البرامج الانتخابية للمرشحين المتنافسين غامضة وغير قادرة على التعبئة، وتكشف أيضا أن إعدادها تم باستعجال على إثر تغيير الرزنامة الانتخابية.

وفضلا عن ضرورة استعادة هيبة الدولة، ومكافحة الإرهاب، والحفاظ على استقرار البلاد وأمنها، وإجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية، ركز المرشحون على مواضيع مكررة مثل تعزيز المصالحة الوطنية، ووضع المرأة، وتغيير النظام السياسي الحالي، والنهوض بدبلوماسية محايدة ونشيطة.

وفي ظل تجدد القلق بشأن احتمال عودة حركة النهضة وإمكانية استحواذها على جميع السلطات (رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والبرلمان)، هناك مواضيع لا يبدو أنها تستقطب النقاش العام، وخاصة مدنية الدولة والحفاظ على الحقوق والحريات والوسائل التي تعيد ثقة التونسيين وتسمح لهم بالتطلع إلى مستقبل أفضل. هذا، فضلا عن كون الانتخابات المقبلة قد تسفر عن تآكل للأصوات، وتجعل حكم البلاد صعبا وتحول دون إجراء الإصلاحات.

وفي انتظار تزايد حدة الحملة الانتخابية وتناول النقاش للقضايا الحارقة، فإن المرشحين المتنافسين سي دعون لأول مرة إلى مناظرات تلفزيونية ستبث على التوالي أيام 11 و 12 و 13 شتنبر الجاري على القناة الوطنية الأولى.

وستساهم في تنظيم هذه المناظرات الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري والهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وستدوم كل حلقة ساعتين ونصف الساعة مع منح وقت متكافئ لكل مرشح.

وأخيرا، ولتجنب أي انزلاق، فإن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ستقوم بتعبئة 1500 عون لمراقبة الحملة الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها كما ستقوم بتعبئة 10 آلاف عون لمراقبة مختلف الأنشطة الحزبية.

سياسي – و م ع

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*