قضاة جطو يكشفون غياب الشفافية والمحاسبة في كتابة الدولة المكلفة بالتكوين المهني

قال تقرير المجلس الأعلى للحسابات ان عملية تدقيق العمليات المالية المنجزة من طرف المصالح المركزية لكتابة الدولة المكلفة بالتكوين المهني خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2016  أسفرت عن تسجيل مجموعة من الملاحظات وإصدار بعض التوصيات، همت المحاور التالية.
أولا. تدبير الاعتمادات
في هذا اطار لوحظ ما يلي:
– غياب الدقة في برمجة الاعتمادات، مما أدى إلى إلغاء جزء منها أو طلب اعتمادات إضافية، مع مالحظة
عدم إبرام عقود-برامج بين الوزارة والجهات المستفيدة من تحويل اعتمادات، بشكل يمكن معه تأطير
الاتزامات المتبادلة فيما يخص استعمال هذه االعتمادات لتحقيق الاهداف المسطرة والمتفق عليها بناء
على نتائج قابلة للقياس؛
– عدم وضع برامج – أهداف من شأنها أن تسمح بتحديد الاهداف وااللتزامات المشتركة ما بين اإلدارة
المركزية والمصالح الالممركزة، بشكل يلزم الطرف المفوض له بضرورة بلوغ األهداف التي من
أجلها فوضت له اعتمادات مالية؛
– في إطار تقييم بعض مؤشرات تنفيذ ميزانية كتابة الدولة، اتضح أن ميزانية االستثمار عرفت نسبة
التزام متباينة من سنة إلى أخرى، حيث انتقلت من 58 %سنة 2010 إلى أكثر من 98 %سنة 2011 ،
وهي أعلى نسبة مسجلة خالل الفترة موضوع التدقيق، قبل أن تنخفض إلى 81 %سنة 2012 ،ثم إلى
%75 سنة 2013 وتستقر فيما يقارب 90 %سنتي 2014 و2015 .غير أن نسبة الحواالت المؤشر
عليها من االعتمادات النهائية، وإن كانت قد سجلت استقرارا في حدود 55 %خالل سنتي 2014
و2015 ،فإنها لم تتعد 38 %في المتوسط ما بين 2010 و2013 ،وهو ما يؤشر على ضعف على
مستوى تدبير المشاريع.
لكل هذه الاعتبارات، يوصي المجلس بما يلي:
– توخي ما يلزم من الدقة في برمجة الاتمادات من أجل تفادي إلغاء جزء منها أو طلب اعتمادات
إضافية، مع ضرورة تحسين الاداء فيما يتعلق بتنفيذ ميزانية االستثمار؛
– اعتماد عقود-برامج بين الوزارة والجهات المستفيدة من تحويل اعتمادات وذلك بشكل يتم معه تأطير
الالتزامات المتبادلة فيما يخص استعمال هذه الاعتمادات لتحقيق األهداف المسطرة والمتفق عليها
بناء على نتائج قابلة للقياس؛
– اعتماد برامج أهداف من شأنها أن تسمح بتحديد األهداف وااللتزامات المشتركة ما بين اإلدارة
المركزية والمصالح الالممركزة، بشكل يلزم الطرف المفوض له بضرورة بلوغ األهداف التي من
أجلها فوضت له هذه االعتمادات؛
– تفويض االعتمادات إلى المصالح الخارجية في حدود الحاجيات الحقيقية وأن تراعى في حجمها
القدرات التدبيرية لهذه المصالح.
362
ثانيا. المساءلة والشفافية
1 .فيما يخص المساءلة
لما كانت كتابة الدولة المكلفة بالتكوين المهني تخضع، على غرار باقي القطاعات الوزارية، للمساءلة الخارجية من
طرف البرلمان وأجهزة الرقابة األخرى )المجلس الاعلى للحسابات، المفتشية العامة للمالية …(، ولما كان تدبير هذا
القطاع قائما على تفويض مجموعة من الصالحيات على مستويات عدة، فإنه يصبح من شروط الحكامة الجيدة، عالوة
على تفعيل النصوص القانونية، إقامة نظام فعال لمساءلة ومحاسبة جميع المسؤولين الممارسين للمهام المفوضة إليهم،
سواء على المستوى المركزي أو على مستوى المصالح الالممركزة، وذلك بشكل دوري ومنتظم.
ومنه، فإن مفهوم المساءلة من هذا المنطلق، يفترض أن تتاح إمكانية التأكد من مدى التزام المسؤولين وباقي الموظفين
بالضوابط القانونية المعمول بها وبقواعد النزاهة والاخالقيات، إضافة إلى ضرورة توفر إمكانية التأكد من أن المهام
المفوضة تم أداؤها وفق مبادئ الموضوعية والمساواة والجودة المطلوبة وأنها تتوافق والسياسة المعتمدة في القطاع.
كما يتعين إخضاع نظام المساءلة المذكور للتقييم، من أجل تحسينه والزيادة في فعاليته بهدف ضمان تحقيق األهداف
المحددة سلفا.
الا أنه، ومن خالل التحريات، لوحظ ما يلي:
– عدم توفر كتابة الدولة على نظام حقيقي للمساءلة ولا على أية إجراءات مكتوبة وموثقة ومعلنة من
شأنها أن تضمن مساءلة جميع المسؤولين وباقي الموظفين عن الاعمال التي هم مكلفون بمزاولتها؛
– غياب تقارير بخصوص إنجاز المشاريع على مستوى كل مديرية، األمر الذي تنتفي معه متطلبات
المساءلة بين مختلف المستويات.
وفي إطار المخطط الوطني لإلقالع الصناعي، ومن أجل تقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تم إنشاء
مجموعة من المعاهد التي يتم تدبيرها من طرف شركات خاصة محدثة من طرف المهنيين. إال أنه، في هذا السياق،
لم تقم كتابة الدولة بأي تقييم لمدى نجاعة هذا التدبير كما لم تعمل على تتبع استعمال المساعدات الممنوحة في هذا
الاطار.
ويجب التذكير بخصوص مساهمة التوازن الممنوحة للمعاهد المسيرة من قبل الخواص، أن المنح المقدمة في هذا
الاطار قد عرفت ارتفاعا بنسبة 157 %سنة 2014 بالمقارنة مع سنة 2013 ،ويعزى هذا االرتفاع إلى انطالق
استغالل المعاهد المتخصصة في صناعة السيارات. أما بشأن مراقبة استعمال هذه المساهمة، فقد لوحظ ما يلي:
– صرف هذه المنح لصالح المؤسسات المعنية دون تتبع استعمالها نظرا لغياب آلية متعاقد بشأنها بهذا
الخصوص؛
– غياب أي إجراء من شأنه الاطالع على محاسبة هذه المعاهد؛
– عدم توفر كتابة الدولة على تقارير دورية حول منجزات هذه المعاهد.
2 .فيما يتعلق بالشفافية
يتعلق مفهوم الشفافية، في معناه العام، بإفصاح الجهاز العمومي، بطريقة آنية وموثوقة وواضحة ومفيدة، عن أوضاعه
واختصاصاته القانونية وأنشطته وإدارته المالية وعملياته واستراتيجيته وأدائه، كما يلزم هذا المفهوم بضرورة اإلعالن
عن نتائج العمليات الرقابة التي يخضع لها الجهاز العمومي واالستنتاجات المتمخضة عن ذلك، باإلضافة إلى ضرورة
تمكين العموم من الحصول على المعلومات حول هذا الجهاز. كما يفرض هذا المفهوم ضرورة اإلفصاح عن معايير
االستفادة من الخدمات العمومية المقدمة.
إلا أنه، وارتباطا بما سبق، لوحظ على مستوى كتابة الدولة المكلفة بالتكوين المهني، ما يلي:
– عدم توفر المصلحة المختصة بالعالقة مع عموم المواطنين على أية مؤشرات تفيد بأن هناك تتبعا
للشكايات الواردة على الوزارة ولمآلها؛
– عدم نشر البيانات المالية الختامية والاكتفاء بنشر بعض اإلحصائيات، حيث تقتصر كتابة الدولة على
نشر المعطيات المالية في القانون المالي وفي قانون التصفية، علما أنه، وفضال عن هذه المعطيات،
تظل كتابة الدولة مطالبة بتمكين العموم من االطالع على هذا النوع من المعلومات بشكل مبسط ومفهوم.
فضال عن عدم إعداد وعدم نشر تقارير حول المشاريع المنجزة أو التي هي في طور اإلنجاز؛
– عدم الافصاح العام عن نتائج العمليات الرقابية التي تخضع لها كتابة الدولة وعن طريقة تفاعلها مع
مضامين التقارير الصادرة بهذا الخصوص؛

حسب تقرير المجلس الاعلى للحسابات

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*