هل أقبرت الوزيرة “الوافي” مكاسب وتراكمات ملف أفراد الجالية المغربية بالخارج ؟

بعد أزيد من ثلاثة أشهر عن تعيين نزهة الوافي، في منصب الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، خلفا لعبد الكريم بنعتيق، ورغم أن ردود فعل أغلب فعاليات الجالية اتسمت بالغضب من خطوة تغيير ربان ناجح لسفينة مثقلة بالملفات الشائكة ، لكن ردود الفعل هذه لم تتجاوز التحسر على مرحلة كانت مؤشراتها الأولية توضح بأننا في الطريق الصحيح نحو التعاطي بشكل إيجابي مع قضايا الجالية، وجعلت الباب مواريا أمام الوزيرة الجديدة المكلفة بالقطاع من أجل وضع بصمتها الخاصة على قطاع جهرت مرارا بأنها تعلم خباياه كمهاجرة سابقة وكفاعلة جمعوية وأكاديمية مهتمة بالملف.
وإن كان سقف الآمال طوال هذه المدة قد انخفض حتى صار قريبا من الانقباض على رؤوس الجالية، بفعل غياب تام لها عن المشهد الوطني والدولي كمخاطب رئيسي لملايين المواطنين المغارب بالخارج، لكن ومع ذلك تفهم العديدون بأن الوزيرة الجديدة دخلت دوامة مرحلة انتقالية، عادت معها وزارتها لحضنها الطبيعي والمنطقي الذي هو وزارة الخارجية.
تفهمنا على مضض كون العديد من الاختصاصات التي كانت لدى سلفها لم تجد الطريق لمكتبها بالطاقم الرابع للوزارة، لكننا لا يمكن أن نستوعب غيابها وتغييبها لملف حارق تم سحبه خلسة من المشهد الوطني، يهم تواجد الجالية في مجمل النقاشات التي يعرفها المغرب.
الجالية المغربية بالخارج تعتبر نفسها جزء أصيلا من مجمل التطورات والأحداث التي يعرفها الوطن، وتعتبر بأنها معنية بالمساهمة في النقاش المفتوح حول قضايا التنمية والديموقراطية بوطننا، بل إن صوت فعاليات الجالية لم يبح وهو يصدح بضرورة المشاركة السياسية إسوة بباقي المغاربة، وحتى وقت قريب كانت السيدة الوزيرة تجاهر بهذا المطلب/الموقف ولو علي مستوى الخطاب الحزبي الموجه لدغدغة أصوات الناخبين، لكنها اليوم بعد أن اطمأنت على نيلها كرسي المسؤول الأول عن القطاع، توارت عن الأنظار، وتركت أفراد الجالية في حيص بيص من أمرهم.
السيدة الوزيرة مند تعيينها وجهت رسائل خاطئة عديدة لأفراد الجالية وللطبقة السياسية بل والى الدولة ككل، وبدت بمظهر “الكسول” الذي ينتظر نصيبه من الاختصاصات وحين تأخر نقلها قلب الطاولة واختبأ خلفها وهو أمر صبياني لا يليق بفاعل سياسي تم تقديمه تحت رداء “الكفاءة”.
أولى الرسائل الخاطئة كانت تغييبها ملف الجالية عن المخاض الذي يعرفه المغرب من أجل ولادة نموذج تنموي جديد، ونحمد الله على تبصر ورؤية صاحب الجلالة الثاقبة والتي أعادت الاعتبار للكفاءات المغربية بالخارج وعينت بعضا منها في لجنة صياغة النموذج التنموي الجديد، أما السيدة الوزيرة فلم تجد وقتا لتتفاعل مع الأمر بالإيجاب، حتى أنها لم تحاول اخراج نفسها من العطالة السياسية التي تعاني منها لتحضر لفعاليات نظمتها جمعيات ناشطة في مجال الهجرة، ولعل خير مثال تخلفها عن حضور اليوم الدراسي الذي نظم بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات حول مساهمة مغاربة العالم في بلورة النموذج التنموي الجديد، المنظم من قبل مؤسسة جذور لمغاربة العالم، حتى أنها كلفت ديوانها بإعلان خبر عدم الحضور بعد أن أكدته سابقا، دقائق فقط قبل منتصف ليلة إقامة اللقاء.
مسلسل غيابها عن فعاليات ونشاط أفراد الجالية داخل وخارج أرض الوطن استمر وتواصل ليرسم صورة عن غياب مخاطب يحضر في قلب نقاشات أفراد الجالية، رغم أن هذا الحضور برمزيته ودلالاته لن يكلف درهما واحدا من ميزانية وزارة تتباكي السيدة الوزيرة ليل نهار على عدم تسلمها اختصاصاتها.
الجالسة على كرسي الوزارة بزنقة أم الربيع، أفقدت ملف الجالية كل الزخم السياسي والإعلامي الذي كان يحمله من خلال التواجد بقوة في قلب اهتمامات الجالية، ودعم مبادراتهم الترافعية حول مغرب المؤسسات والقيم الحضارية، والتصدي لأعداء الوحدة الترابية، ولحاملي الأفكار العدمية المتربصين بالوطن ورموزه، وليس غريبا أن تخرج أصوات اليوم من داخل حزبها تطالبها بالرحيل وتنتقد سلبيتها في التعاطي مع ملف المهاجرين.
تتفق أغلب الفعاليات الناشطة في مجال الهجرة بأن أفضل سيناريو حصل هو عودة ملف الهجرة لحضنه الطبيعي وهو وزارة الخارجية، تلافيا لاشكالات تنظيمية وتقنية وسياسية عديدة لعل أبرزها تعدد المخاطبين خارج أرض الوطن والاعتماد بشكل تام علي السفارات والقنصليات لحل المشاكل ولحشد الدعم لمختلف مبادرات أفراد الجالية، والاستناد على الخبرات والكفاءات الكبيرة التي تزخر بها وزارة الخارجية، ونعتقد بأنه بإضافة أطر من مستوي رفيع يوجدون اليوم حبيسي “عطالة اجبارية” بوزارة السيدة الوافي، بالإمكان إعادة حلحلة الملف وارجاع الوهج له، ومنح الفرصة لجاليتنا من أجل القيام بواجباتها خدمة لقضايا الوطن والمواطنين بديار المهجر.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*