متى تُرد للمواطن كرامته؟ وهل أصبح أرخص من الأرض التي تُوَّت للمضاربين العقاريين؟

فنجان بدون سكر :

متى تُرد للمواطن كرامته؟ وهل أصبح أرخص من الأرض التي تُوَّت للمضاربين العقاريين؟

بقلم عبدالهادي بريويك

في الوقت الذي كان المغاربة ينتظرون من حكومة” أخنوش” أن تجعل كرامة المواطن أولوية قصوى، تتزايد أصوات الغضب والاستياء من واقع نراه ويراه كثيرون بعيدا عن الوعود والشعارات التي رُفعت عند بداية الولاية الحكومية.

فالمواطن الذي يواجه يوميا غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وندرة فرص الشغل، يجد نفسه أمام سياسات يعتبرها منتقدوها أكثر انحيازا لرأس المال والمصالح الاقتصادية الكبرى من انحيازها للإنسان البسيط.

لقد أصبح السؤال الذي يتردد في الشارع المغربي مشروعا أكثر من أي وقت مضى: أين مكانة المواطن في سلم أولويات الحكومة؟ وهل ما زالت كرامته تحظى بالقيمة نفسها التي تُمنح للمشاريع العقارية والاستثمارات الكبرى؟

تتحدث تقارير وشهادات متداولة عن معاناة أسر وجدت نفسها في مواجهة شبح الترحيل أو فقدان أراض ومساكن ارتبطت بها لعقود، بينما تُثار في المقابل تساؤلات حول استفادة بعض الجهات النافذة من عقارات وأراض بأثمان يصفها منتقدون بأنها لا تعكس قيمتها الحقيقية.

وبين هذا وذاك، يشعر المواطن البسيط بأنه الحلقة الأضعف في معادلة لا يملك فيها سوى الاعتراض والصراخ.

المفارقة المؤلمة أن الأرض التي يُفترض أن تكون وسيلة لخدمة الإنسان تحولت، في نظر كثيرين، إلى غاية تتقدم على الإنسان نفسه.

فحين تُشرَّد الأسر أو تُهمَّش مطالبها أو تُواجه معاناتها بالصمت، يصبح الحديث عن الكرامة مجرد شعار فاقد لمعناه العملي.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حكومة ليس انتقاد المعارضة ولا عناوين الصحف الغاضبة، بل فقدان ثقة المواطنين.

فالثقة تُبنى عندما يشعر المواطن أن الدولة تقف إلى جانبه، لا عندما يعتقد أن صوته أضعف من نفوذ أصحاب المصالح والمال.

اليوم، لا يطالب المواطن بالمستحيل.

إنه يطالب فقط بالإنصاف والعدالة واحترام حقه في العيش الكريم.

يطالب بأن يُنظر إليه باعتباره جوهر التنمية لا مجرد رقم في الإحصائيات أو عائقا أمام مشاريع استثمارية.

يطالب بأن تكون كرامته خطا أحمر لا يُمس، وأن تُصان حقوقه بنفس الحزم الذي تُصان به المصالح الاقتصادية.

ويبقى السؤال معلقا في ضمير الوطن: متى يأتي اليوم الذي يشعر فيه المواطن المغربي بأن كرامته أغلى من كل الصفقات، وأسمى من كل المصالح، وأنه ليس أرخص من الأرض التي عاش عليها وحلم فوقها بمستقبل أفضل لأبنائه؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*