المشاورات المغربية الإسرائيلية…معادلة تاريخية من أجل استقرار الشرق الاوسط

سياسي/ رشيد لمسلم
من المؤكد أن التاريخ البشري عرف تطورات متعددة في نسج العلاقات بين الشعوب والدول. كما عرف صراعا وحروبا من أجل البقاء والاستقرار ..كما عرف تشنجات في العلاقات الدولية املتها راهنية الظروف والظرفيات التي مرت منها البشرية.
المغرب ذو الموقع الاستراتيجي في الخريطة العالمية والدور الذي لعبه منذ قرون في خلق سياسات دولية ترمي إلى الاستقرار والسلام في احترام تام للمعتقدات الدينية وكان ومازال مهدا للحضارات وتعدد الثقافات الإنسانية بوأه المكانة المثلى بين الأمم ليتم تتويج هذا المجهود التاريخي باسترجاع صحراءه الكاملة التي دافع عنها منذ عقود من الزمن وشهد في نهاية سنة 2020 عدة اتفاقيات دولية أكدت اعتراف المنتظم الدولي بمغرب الاستقرار والسلام، بلد الأمن والأمان.
فإعادة فتح مكتب الاتصال الاسرائيلي بالعاصمة الرباط واستئناف المشاورات في إطار من التنسيق الدولي هدفه الاسمى سعي المغرب دائما في خلق المبادرة من أجل السلم العالمي وتثبيت السلم في منطقة الشرق الأوسط بما يتماشى والشرعية الدولية واحترام الشؤون الداخلية للأمم ، ناهيكم عن الدور المحوري الذي يلعبه في الدفاع عن القضية الفلسطينية التي تعتبر من أسمى القضايا العربية التي يدافع عنها وهذا ما أثبته التاريخ وما ستؤكده الرؤى الاستباقية للمغرب في السنوات القادمة.
فهذه السياسة التي تستحق أكثر من قراءة واكثر من وقفة تأمل، حول ذكاء جلالة الملك محمد السادس في تعاطيه مع مختلف القضايا الأممية والطرق التي نهجها وينهجها منذ اعتلاءه العرش في خلق كل بوادر التعاون من أجل ارساء قواعد السلم العالمي مع مايرافق ذلك إذكاء الشعور الجماعي من أجل تقدم البلدان التي تعاني الفقر والهشاشة الاقتصادية ولاسيما في بعض الدول الافريقية التي ضخ فيها المغرب مشاريع اقتصادية واستثمارية كبرى اضافة للخدمات الاجتماعية كبناء المستشفيات الكبرى وبجودة عالية خدمة للقضايا الإنسانية وتماشيا مع تاريخ المغرب الذي يعتمد في مقارباته الخارجية على المشاورات والتعاون الذي اعترفت به مجموعة من الدول والامم ، مما ساهم في اغناء التراكم التاريخي الإيجابي للشعب المتعايش مع السلام والمحترم للمعتقدات والديانات والحاضن لمختلف الثقافات في خيوط متناغمة مع كرم الضيافة المشهود لهم بها تاريخيا لكل من زار المغرب كسائح أو كان مقيما بيننا.
استئناف المشاورات وتبادل المعلومات وخلق جسور التعاون بين المغرب واسرائيل ستكون له انعكاسات إيجابية على مستوى القضية الفلسطينية من أجل وضع حلول نهائية لهذه القضية العربية التي عرفت تعثرات منذ أربعينيات القرن الماضي، وسيكون للمغرب حقيقية لارساء السلم في المنطقة كما هو مشهود له بذلك، انطلاقا من السياسة الحكيمة لملك البلاد الذي يعتبر رئيسا فعليا لبيت مال القدس الذي ورثه عن والده جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني الذي قاد المغرب في أحلك اللحظات لارساء دعائم الدولة المغربية القوية وكان ممن يعتبرون استقرار الامم مرتبط أساسا بتجويد السياسة الخارجية واعتماد مقاربات أمنية تساهم في بناء السلم الاجتماعي المشترك بين الإنسانية .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*