فتيحة سداس ترد على حسن نجمي: نحن لا نرد على السجال بالسجال، بل نُذكّر بأن النضال الجماعي لا يُختزل في تدوينة ولا في خرجة إعلامية

 

كتبتها: فتيحة سداس

عضوة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي 

في البداية أود أن أقول أنه ليس من عادتي أن أرد على أي أحد، ولكن هذه المرة لم أستطع، لأن ما يجمعني بحسن نجمي من علاقة تاريخية طويلة ومثينة، يمتزج فيها السياسي والثقافي والمدني، وكذلك العائلي، دفعتني لهذا الرد، الذي أتمنى من حسن أن يقبله مني، كما صبرت أنا على تدويناته وخرجاته السابقة في حقي كواحدة من قيادات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعتزة بانتمائها وصمودها كل هذا التاريخ الطويل الذي يعرفه أكثر من غيره.

 

الأخ حسن نجمي، الذي تقاطعنا معه في زمن الالتزام، يدرك أن العلاقة التي جمعتنا لم تكن وليدة لحظة عابرة أو مصلحة ظرفية، بل تأسست في رحم الثقافة التقدمية، وتبلورت في مسارات العمل الجمعوي، الجامعة العمومية، وتَرسخت في محطات الفعل السياسي النبيل داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عندما كان الانتماء فكرةً نضالية، والموقعُ موقفًا مبدئيًا، والهويةُ التزامًا لا شعارًا.

 

نستحضر هذا المسار لا لنستعرض وقائع، بل لنؤكد على قيمة الوفاء التي شكلت ركيزة المدرسة الاتحادية، التي لا تبيع الأخوات والإخوان في لحظات الغياب، ولا تنكر الأدوار حين تتغير المواقع. يوم وجد الأخ نجمي نفسه خارج المؤسسة الحزبية أو مبتعدًا عنها، لم نتردد في دعمه، لا رغبة في رد الجميل، بل إيمانًا عميقًا بأن مشروعنا لا يُبنى بإقصاء مناضليه، بل باسترجاعهم إلى معركة الديمقراطية والحداثة.

 

لكن ما يحز في النفس اليوم، أن تُستبدل قيم الوضوح والنزاهة السياسية، بمنطق التلميح والتأويل، وأن يُعاد تركيب الوقائع خارج سياقها، في تماهٍ غير مبرر مع أساليب لا تليق بمن حمل معنا الهم الاتحادي، وفاوض إلى جانبنا على قضايا الوطن والحرية والكرامة.

 

نقولها بلغة الاتحاد: المدرسة الاشتراكية الديمقراطية تربي أبناءها على النقاش المسؤول، الاختلاف المؤطر، واحترام تاريخ الحزب وذاكرة مناضليه.

نحن لا نرد على السجال بالسجال، بل نُذكّر بأن النضال الجماعي لا يُختزل في تدوينة ولا في خرجة إعلامية، وأن من اختار مغادرة السفينة الاتحادية، أو اختار طريقا آخرا لا يملك حق تسفيه أخواته وإخوانه من الخارج، الذي يوجد أكثر من 90% منهم ومنهن في المكتب السياسي، والذي يعرفهم ويعرفهن جيدا.

 

ليس في الاتحاد الاشتراكي من ينكر النقائص أو يدّعي الكمال، لكن ليس فيه أيضًا من يقبل بتزييف الذاكرة أو التشهير المجاني. الحزب، بقيادته ومناضليه من كل الأجيال، يشتغل في البرلمان، في الجماعات، في الجهات، في الأحياء الشعبية، وسط المواطنات والمواطنين، دفاعًا عن مشروع حداثي ديمقراطي، لا عن تموضعات فردية أو نزوات شخصية.

 

المثقفون اليساريون الحقيقيون يرتقون بالخطاب، يسمون فوق الحسابات الصغيرة، يُحصّنون المواقف، لا يطعنون في الظهر. فالمعركة اليوم ليست ضد الحزب، بل ضد الردة، ضد التبخيس، ضد تيارات التسلط والانغلاق.

 

ومن لا يدرك هذا، يحتاج كثيرا من الإنارة في الطريق المليء بالعتمة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*